34
الجزء ٧ · صفحة ٢٩٤﴿ قالت ﴾ لما رأت ميلهم الى القتال وهى مائلة الى الصلح ﴿ إنَّ المُلوك إذا دخَلُوا قَريةً ﴾ من القرى بالحرب ﴿ أفْسدُوها ﴾ بتخريب العمارة ، وفصل المتصل وغتلاف الأموال ﴿ وجَعَلوا أعزَّة أهْلها أذلَّةً ﴾ بالقتل والأسر والاجلاء والاستعباد والاستخدام ، وغير ذلك ، أحست أن مُلكها مع قُوته بالنسبة الى ملك سُليمان كالعدم ، فأرشدتهم الى ما هو خير لهم من الحرب التى مالوا إليها ، ﴿ وكَذلك يفْعَلون ﴾ من عادتهم ذلك ، وهو تأكيد لما قبله ، وزعم بعض انها أرادت بالملوك سليمان ومن تحته ، وهو خلاف الظاهر بلا دليل ، مع أنها تحتاج فى ذلك الى أنها قد علمت أن سليمان دخل قرى وأفسدها ، وجعل أعزة أهلها أذلة ، وإن قيل : أرادت توقع ذلك منه ، بقى أن الجرى على ذلك خلاف الظاهر بلا دليل ، كما مر ، وزعم بعض أن قوله : ﴿ وكذلك يفْعَلون ﴾ من كلام الله تعالى ، اعترض به فى كلامها تصديقاً لها .