42
الجزء ٧ · صفحة ٣٠٢﴿ فلمَّا جاءت ﴾ بلقيس سليمان ﴿ قيل ﴾ قال لها سليمان او مأموره ﴿ أهكذا عَرْشك ﴾ قيل لها بعد تغيير فى نفس العرش ، وان قيل لها بدون تغيير فى نفسه ، فقد حصل التغيير بعبارة التشكيك ، إذ لم يقل لها أهذا عرشك بعبارة التلقين ، ومراده عليه السلام اظهار المعجزة ، لتؤمن لا اختبار لها ، إذ قال له بعض الجن انها مجنونة ، وأن يدها يد حمار ، وأعضاءها أعضاء الدواب حَسَد أن يتسراها ، فليد منها ولدا فى فطنة الانس ، وخفة الجن ، فيملكهم ويغبطهم بعده كما زعم بعض أن ذلك سبب استكشافه عن ساقيها .
﴿ قالت كأنَّه هُوَ ﴾ أجابتهم بصيغة عدم الجزم مع جزمها ، بأنه هو مقابلة لقولهم ، أهكذا عرشك ، بلا تغيير فى ذاته ، ومراعاة احتمال ان يكون لسليمان مثله ، وأن كان مغيرا فى ذاته ، فلم تجزم لهذا الاحتمال ، وهذا التغيير ، وكأنه موضوعة لغلبة الظن ، وقوة التشبيه ﴿ وأوتينا العلم من قبلها ﴾ ، هذا من كلام سليمان أو قومه شكرا للنعمة ، والصحيح أنه من كلام بلقيس ، والمراد بالعلم العلم بالله ورسوله سليمان عليه السلام ، والضمير فى قبلها للمعجزة ، وهى حضور عرشها عنده ، أو للحالة هذه لمشاهدة أمر الهدهد ، وما أخبرتنا به رسلنا اليك ﴿ وكُنَّا مُسْلمينَ ﴾ قبل هذه المعجزة والحالة ، ولا حاجة الى اختبارك لى أنى آمنت قبله ، ون والجمع على عادة الملوك فى كلامهم لا تعظيم لنفسها ، لأنها رضى الله عنها متذللة لله D ، ولا تكلم عنها ، وعن قومها ، لأن قومها كافرون ، كما قال الله D : ﴿ إنها كانت من قوم كافرين ﴾