6
الجزء ٨ · صفحة ٦٢« ما رفع احد صوته بغناء الا بعث الله اليه شيطانين يجلسان على منكبيه يضربان باعقابهما على صدره حتى يمسك » وروى ابن ماجه ، والترمذى ، والطبرى ، والطبرانى ، عن ابى امامة ، عن رسول الله A : « لا تبيعوا القينات ولا تشتروهن ولا تعلمونهن ولا خير فى تجارة فيهن وثمنهن حرام » ومثله عن عائشة ، وفى رواية الاستماع اليهن حرام ، وما لا يجوز يحرم الاستماع اليه وعن ابن مسعود : « والله ان لو الحديث هو الغناء » قال ثلاثا ، وعن مكحول : من اشترى امة للغناء ومات لم اصل عليه وقد يجوز للانسان ان يغنى وحده لازالة الوحشة ، قال عمر : اذا خلونا قلنا ما يقول الناس وقد تغنى بقوله :
وكيف ثوائى بالمدينة بعد ما … قضى وطرا منها جميل بن معمر
وهذا لغيره : وقيل اراد به جميل الجمحى ، وكان خاصا به ، وعنه A : « ليس منا من لم يغتن بالقرآن » ومن معانى هذا : من لم يستغن بالقرآن عن غيره ﴿ بغَيْر عِلْمٍ ﴾ مع غير علم حال من الضمير فى يشتى ، او متعلق يشترى ، اى بغير علم بحال ما يشتريه انه لا ينفعه بل يضره ، او بغير علم بطريق التجر اذ باع نافعا بضر ، الهدى والضلال ، او متعلق بيضل ، اى جاهلا ان ما يدعو اليه رسول الله صلى عليه وسلم هو سبيل الله D ، او جاهلا انه يضل ، او جاهلا للحق ﴿ ويتخذها ﴾ اى السبيل عطف على يشترى ﴿ هُزوا ﴾ مهزوءا بها ، والسبيل يذكر ويؤنث ، ﴿ أولئكَ لَهُم عذابٌ مُهينٌ ﴾ لهم لأجل اتصافهم باهانة الحق ، وترغيب الناس فى خلافه ، وإشارة البعد لبعد مرتبتهم فى الضلال ، والجمع باعبتار معنى من بعد اعتبار لفظها بالافراد ، واعتبر لفظها فى قوله تعالى :
﴿ وإذا تُتْلى عليْه آياتنا ﴾ روعى لفظها ، ثم معناها ، ثم لفظها ، كقوله تعالى فى سورة الطلاق : ﴿ ومن يؤمن بالله ﴾ الخ ﴿ ولَّى ﴾ اعرض عنها ﴿ مسْتكبراً ﴾ متكبر جدا ﴿ كأن ﴾ اى كأنه ، اى ذلك المستكبر ، او كأنه اى الشأن ، وقيل جوز ان لا يقدر ضمير ﴿ لم يَسْمعها ﴾ جملة كأن لم يسمعها حال من المستتر فى ولى ، او فى مستكبرا ، او مستأنفة عاب الله عليه لِمَ لَمْ يتأثر بسماعها ، مع عظم شأنها فى التأثير ، او اراد مطلق التشبيه .
﴿ كأن فى أذنيه وقر ﴾ صمما مانعا من السمع ، وذلك حقيقة بالشيوع ، واصله الحل الثقيل ، او فسره بثقل السمع لا بانتفائه البتة ، والأول اولى ، لان كفرهم كلى ، والجملة حال بعد حال مما مر ، او حال من المستتر فى يسمع ، او مسأنفة لا يدل كل من كل من قوله : ﴿ كأن لم يسمعها ﴾ ولا عطف بيان له ، لان انتفاء السمع ليس هو ثبوت الصمم فى اذنيه ، بل لازمه ومسببه ، فيصبح ان يكون بدل اشتمال ، والجملتان على الترقى فى البعد عن القبول ، وشددت كأن فى الثانية للمناسبة لهذا الترقى ، ولمناسبة التشديد لثقل الوفر فى معناه ﴿ فبشره بعذابٍ أليمٍ ﴾ مفرط فى الايلام ، تبشيرا تهكميا .