تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

31

الجزء ٨ · صفحة ٩١

﴿ ألمْ تَرَ ﴾ يا من يصلح للرؤيةببصره ، او الم تعلم يا محمد ﴿ انَّ الفُلك تجرى فى البَحْر بنعْمة الله ﴾ باحسانه فى ايجاد اسباب الجرى من الريح ، وتسخيرها ، والباء للتعدية ، او السببية او تجرى بما انعم الله به عليكم من طعام ومتاع وغيرهما ، مما يحمل فى الفلك ، فالباء للمصاحبة متعلق بحذوف حال من ضمير تجرى ، والآية استشهاد على باهر قدرته ﴿ لِيُريكم من آياته ﴾ بعض آياته الدالة على كمال قدرته واختصاصه بالوحدانية والألوهية ﴿ إنَّ فى ذلك لآياتٍ لِكلِّ صَّبارٍ ﴾ على المصائب والطاعات ، وعن الشهوات ﴿ شَكُورٍ ﴾ لنعمه فى السراء والضراء ، والصبر والشكر عمدة الايمان لان الايمان وما يتوقف عليه الايمان ، اما ترك المألوف غالبا ، وهو الصبر ، او فعل لما يقترب به ، وهو شكر لانه يعم اللسان والجوارح والقلب .

كما ورد نصف الايمان صبر ، ونصف شكر ، وراكب الفلك لا يخلو عنهما ، ولذلك - والله أعلم - جئ بهما بع ذكر الفلك ، ولا دليل لمن فسر الصبار بالصبار على التعب فى كسب الادلة من الانفس والآفاق ، ولا يتبادر ، وقدم صبار فاصلة ، ولانه فعال ابلغ من فعول لزيادة حروفه ، ولان قليل الصبر لشدة مرارته كثير ، ولذلك اختار منه فعال ، ولو اخره ، وقال صبور بالواو ولصحت الفاصلة ، لكن يفوت ما ذكر من المناسبة .

٣٬٥٩١ / ٦٬٠٩٣