تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

13

الجزء ٨ · صفحة ٦٨

﴿ وإذْ ﴾ اذكر اذ او ظرف لآتينا على طريق العطف ، وحذف المعطوف ، اى آتينا الحكمة اذ ﴿ قال لقْمانُ لابْنه ﴾ تاران قال الطبرى ، وابن قتيبة ، وقيل : اسمه مثان بثاء مثلثة ، وقيل : انعم بفتح الهمزة والعين ، وقيل : شاكر بفتح الهمزة والكاف ، وقيل : مشكم بفتح الميم والكاف ﴿ وهُو يَعظُه ﴾ حال من لقمان اولى من ابنه ، والوعظ زجر بتخويف او جلب بذكر الخوف ، او زجر وجلب معا ﴿ يا بنى ﴾ تصغير حب وشفقة ﴿ لا تُشْرك بالله ﴾ غيره فى عبادة ولا شئ فى شئ ، واختص بالله D كمن قال : إن سيدنا محمدا A احاط بعلم الله كله ، لا فرق بينهما : الا ان علمه حادث ومظروف وغير ذاتى ، وعلم الله قديم وذاتى ، وليس تعالى ظرفا له ، ومن قال ذلك اشرك ، وكان ابن لقمان مشركا فكان ينهاه عن الشرك حتى اسلم ، وكذا امراته .

وزعموا ان لقمان وضع جوابا من خردل ، فكلما وعظه اخرج خردلة حتى نفذ الخردل فقال : يا بنى وعظتك موعظة ، ولو وعظتها جبلا لتفطر فتفطر ، ولعل هذا كما قيل لم يزل يعظه ، حتى مات اى مات الابن ، ولعله ابن آخر له غير الذي اسلم ، وقيل ابنه مسلم ونهيه عن الشرك تخذير له ، وقيل الباء للقسم والجواب قوله :

﴿ إنَّ الشّرك لَظْلم عَظيمٌ ﴾ وما تقدم هو المتبادر ، وعلى كل حال ان هذه الجملة من كلام لقمان تعليل للنهى عن الشرك الموجود او عن الوقوع فيه او قسم منه ، وادعى بعض انها من الله D ، ومن حكمته ، قوله :

يا بنى ان الدنيا بحر عميق ، وقد غرق فيها ناس كثير ، فاجعل سفينتك فيها تقوى الله تعالى ، وحشوها الايمان ، وشراعها التوكل على الله تعالى ، لعلك تنجو ، ولا أراك ناجيا .

وقوله : يل بنى إياك والدين فانه ذل النهار وهم الليل .

وقوله : يا بنى ارج الله رجاء لا يجرك الى معصيته تعالى وخف الله تعالى خوفا لا يؤسك من رحمتة تعالى شأنه .

وقوله : يا بنى حملت الجندل والحديد ، وكل شئ ثقيل فلم احمل شيئا هو اثقل من جار السوء ، وذقت المرار فلم اذق شيئا هو امر من الفقر .

وقوله : يا بنى لا ترسل رسولك جاهلا ، فان لم تجد حكيما فكن رسول نفسك .

يا بنى : اياك والكذب فانه شهى كلحم العصفور ، عما قيل بقلى صاحبه .

يا بنى احضر الجنازة ، ولا تحضر العرس ، فان الجنائز تذكرك الاخرة ، والعرس يشهيك الدنيا .

يا بنى لا تأكل شبعا على شبع ، فان القاءك اياه للكلب خير لك من ان تأكله .

يا بنى لا تكن حلوا فتبلع ، ولا مرا فتلفظ .

٣٬٥٦٨ / ٦٬٠٩٣