تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

27

الجزء ٨ · صفحة ٨٦

﴿ ولو أنَّمَا فى الأرض من شَجَرة أقلام ﴾ المصدر فاعل لثبت محذوفا وهو مصدر من خارج ، اذ ليس فى خبر ان ، بل يجاء بالكون او بالنسب المفيد معنى الكون من خبرها ، اى لو ثبت كون ما فى الارض اقلاما ، وأقلاما خبر الكون فى التأويل ، وخبر ان قبل التأويل ، او لو ثبتت قلمية ما فى الارض ، وذلك انه لا بد للمؤمن فعل ، ولا بد من التأويل بالمصدر مع ان المفتوحة ، وقال سيبويه : لا يقدر الفعل المصدر مبتدأ بلا خبر : او وجود المسند اليه قبل التأويل ، وقدر بعضهم خبره قبله ، وبعض بعده ، وفى الآية مجئ خبر ان بعد لو اسما كقوله :

ولو انها عصفورة لحسبتها … مسومة تدعو عبيدا وأزنما

وقوله :

ما أطيب العيش لو ان الفتى حجر … تنبو الحوادث عنه وهو ملموم

لا كما قال الزمخشرى : من منع ذلك غفلة منه اذ لم يقل : انما يكون الخبر بعدها اسما جاهدا ، او فعلا لا اسما مشتقا فلا يجاب عنه بانه اراد لا يكون فعلا اذا لك يكن اسما مشتقا ، ثم انه اذا لم فعلا فهب انه اسم جامد او مشتق ، ومن معلق بمحذوف حال من المستتر فى قوله : فى الارض ، وشجرة نكرة عامة فى الاثبات ، كقوله تعالى : ﴿ علمت نفس ﴾ ومن الجائز تقدير مضاف عام فى ذلك ونحوه ، اى علمت كل نفس ، ومن كل شجرة واسم الشرط يعم : مع انه نكرة فى الاثبات شبهه بالنفى ، وهنا قوى جانب العموم بلو ، لانها حرف شرط ، وحكمة افراد شجرة وتنكيرها دفع ما يتوهم لو جمعت من التوزيع ، بان كل شجرة على حدة قلم ، ليس ذلك مرادا ، بل المراد ان كل عود من كل شجرة ولو دق قلم ، والعود الغليظ او الطويل تكون منه اقلام متعددة ، كاقلام التى عهدناها مع انها يقدر لها البرى الى حد ما يمكن ايضا .

﴿ والبَحْر ﴾ المحيط ، وأل للعهد لانه المتبادر ، والفرد الكامل ، واجيز ارادة الجنس او الاستغراق والعهد ، او الاستغراق اولى من الجنس ، وذلك ان اريد الجنس جاز ان يراد غير المحيط والمقام للمبالغة ﴿ يمدُّه ﴾ يصير مدادا لما فى الدنيا من الاشجار الواقع كل عود منها قلما على حد ما ذكرت آنفا ، والمد الزيادة اى تضم الى الاقلام ، ومد الدواة زاد فيها ما يكتب به من المداد الاسود او الاحمر او الاخضر او غير ذلك ، وجملة البحر يمده حال من المستتر فى قوله : ﴿ فى الارض ﴾ ولو فصل بينهما ﴿ من بَعْده سَبْعة أبْحر ﴾ حال من المستتر فى يمد ، والمراد بسبعة أبحر : مفروضة كل واحد كالمحيط ، او كل واحد كالبحور الموجودة كلها ، على جعل أل للاستغراق .

روى الطبرانى ، وابن المنذر ، عن ابن عباس : انه خلق الله تعالى من وراء هذه الارض بحرا محيطا بها ، ومن وراء ذلك جبلا محيطا بها يقال له قاف ، وخلق من وراء ذلك الجبل ارضا مثل تلك الارض سبع مرات ، خلق من وراء بحرا محيطا بها ، ثم خلق وراء ذلك جبلا يقال له قاف السماء مترفرفة عليه ، حتى عد سبع ارضين ، وسبعة ابحر ، وسبعة اجبل ، وذلك قوله تعالى : ﴿ والبحر يمده من بعده سبعة أبحر ﴾ والله اعلم بصحة ذلك ، والله تعالى قادر على ما لا يحصى من ذلك ، وهب انه ذكر كعب الاحبار رضى الله عنه ، لكن لعله اخذه من كتب الاسرائليين ، وهو فى نفسه ثقة ، ويبحث بانه اذا كان ثقة لم يرو الا ما صح ، فيجاب بانه رواه ظانا انه صحيح ، مع انه ليس مما يقطع فيه العذر .

٣٬٥٨٦ / ٦٬٠٩٣