17
الجزء ٨ · صفحة ٧٤﴿ يا بنى أقم الصَّلاة ﴾ تكميلا لنفسك الناقصة ، فكمال الانسان بكمالها ، ونقصه بنقصها ، قيل قال له : اذا جاء وقت الصلاة فلا تؤخرها ، صلها واسترح منها ، فانها دين ، وصل فى جماعة ولو على راس زج ﴿ وأمُر ﴾ الناس ﴿ بالمعروف ﴾ عن ابى سعيد الخدرى : كل بلد فيها اربعة اهلها معصومون من البلادء :
امام عادل ، او من يقول مقامه لا يظلمهم شيئا .
وعالم على سبيل الهدى .
ومشايخ يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ، ويحرصون على تعليم العلم والقرآن .
ونساء مستورات لا يتبرجن .
قال الله D : ﴿ لو لا يناهم الربانيون والاحبار ﴾ الخ قال D : ﴿ كنتم خير أمة ﴾ الخ قال A : « لتأمرون بالمعروف ولتنهون عن المنكر او ليسطن الله عليكم شراركم ثم يدعو خياركم فلا يستجاب لهم » واذا كان الامر الناهى يقذف ويشتم ، او يضرب فتركهم افقضل ، وان علم انه ان ضربوه او شتموه لم يصبر فتقع الفتنة ، فليتركهم ، وان علم من نفسه الصبر ، ولا يشكون فلا بأس ، وعمله عمل الانبياء ، وان علم انهم لا يغلبون ولا يخاف ضربا ولا شتما فالامر افضل .
﴿ وانْهَ ﴾ الناس ﴿ عن المُنْكر ﴾ تكميلا لغيرك وهما على العموم اولى من قول ابن جبير : المعروف التوحيد : المنكر الشرك ، ولعله اعتبر ان الاصل ذلك : او اراد التمثيل ﴿ واصْبر على ما أصابكً ﴾ من الشدائد والمحن من شدة إقامة الصلاة ، فان اقامتها شديد ، وانها لكبيرة الا على الخاشعين ، ومن مضار الناس عليك لأمرك ونهيك وعداوتهم لك عل ذلك ، وشهر ان الاصابة على الامر والنهى ، وهو المتبادر وهو قول سعيد بن جبير .
﴿ إنَّ ذلك ﴾ اى الصبر على شدائده اقامة الصلاة ، وشدائد الامر والنهى ، او ان الصبر على الامر والنهى ، او على ما اصابك بهما او ان ما ذكر من نفس اقامة الصلاة والامر والنهى ، واشارة البعد فى كل ذلك لعلوه ﴿ من عَزم الأمُور ﴾ من قطع الامور : اى من الامور المقطوع بها من الله ايجابا ، ولم يجعلها ندبا او اختيارا منكم ، فعزم مصدر بمعنى مفعول من اضافة النعت الى المنعوت ، اى من معزومة الامور ، اى من الامور المعزومة من اهل الحزم السالكين طريق النجاة ، اى المعزوم عليه ، وقد قيل : العزم الحزم ، ويجوز ان يكن على الاسناد المجازى ، اى من عازمة الامور ، اى الامور العازمة كقوله تعالى : ﴿ فاذا عزم الامر ﴾ ويجوز تكون الاضافة بمعنى فى على غير الوجه الاخير ، والجملة تعليل لما قبلها : او مستأنفة للتاكيد ، وهو أولى .