11
الجزء ٨ · صفحة ٦٧والحكمة : العقل والفهم والاصابة فى القول ، وعن ابن عباس : العقل والفهم والفطنة ، وقيل : معرفة الموجودات ، وفعل الخيرات ، وقيل : توفيق العمل بالعلم ، وقيل : حصول العمل على وفق المعلوم ، وهذا شامل لحكمة الله وحكمة المخلوق ، وقيل : الكلام الذي يتعظ به ، وينقل لذلك ، وقيل : إتقان الشئ علما وعملا ، وقيل : كمال حاصل ياستكمال النفس الانسانية ، باقتباس العلوم النظرية ، واكتساب الملكة التامة على الافعال الفاضلة ، على قدر طاقتها ، وقيل : شئ ينور الله D به القلب ، كما ينور البصر ، فيدرك المبصر ، وقيل : معرفة حقائق الاشياء على ما هى عليه بقدر الطاقة البشرية .
ومن حكمة لقمان : من يصحب صاحب السوء لم يسلم ، ومن يدخل مدخل السوء يتهم ، ومن لا يملك لسانه يندم ، وقد روى هذا حديثا عن رسول الله A بهذا اللفظ ، وهو موافق ، ايضا لقوله تعال : ﴿ ان اذا سمعتم آيات الله يكفر بها ويستهزأ بها فلا تقعدوا معهم حتى يخوضوا فى حديث غيره ﴾ ﴿ أن أشْكُر لله ﴾ ان تفسيرية لقول : ﴿ آتينا لقمان الحكمة ﴾ واعتقاد وجوب شكر الله ، والامر به حكمة لا مصدرية ، بتقديم لام العلة ، او بجعل المصدر بدلا من الحكمة ، لانه خرج للامر يعال به الايتاء كما مر تحقيقه ، وحكاية سيبويه كتب اليه بان قم شاذة ضعيفة لا يخرج عليها القرآن مع انها ايضا تحتمل ان المراد كتب اليه بهذه الحروف ، او بهذا اللفظ بعد تقدم ما فيه معنى القول ، فهى تفسيرية .
﴿ ومَن يَشْكر ﴾ له سبحانه ﴿ فإنما يشْكُر لنَفْسه ﴾ لان شكره يثبت له الموجود ، وينفى عنه عقاب عدم شكره ، ويجلب المفقود والفوز بالجنة ﴿ ومَن كَفَر ﴾ فما ضر الا نفسه ، او فما منع النفع الا عن نفسه ، او فانما يكفر عن نفسه ، واغنى عن هذا الجواب تعليله لقلوله : ﴿ فان الله غنىٌ ﴾ عن ازالة الضر ، او جلب النفع ، لانه خالق للاضرار والمنافع ﴿ حَميدٌ ﴾ اى حقيق بان يحمده خلقه ، ولو لم يحمده احد ، او محمود عند الملائكة والمؤمنين من الثقلين ، وعند الاجسام كلها ، ولو لم تحمده قلوب الكفار ، واستعملوا اجسادهم الحامدة فى الكفر ، ولم يذكر الشكر مع انه مذكور ، قيل : بل ذكر الحمد لتضمنه الشكر ، وهو راسه .
قال A : « الحمد راس الشكر ، لم يشكر الله تعالى عبد لم يحمده » وإنما قال : ﴿ ومن كفر ﴾ بصيغة الماضى ، ولم يقل : ومن يكفر اشارة الى قبح الكفر ، وان من شأنه ان لا يقع منه الا ما مضى منه من ابليس ، او قابيل او نحوهما ، وقيل : اشارة الى انه كثير متحقق ، بخلاف الشكر ، وقليل من عبادى الشكور على الفرق بين الحمد والشكر ، او على الشكر ولو تضمنه الحمد لكنه قد يقع بلا شكر .