تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

27

الجزء ٨ · صفحة ٨٧

والمراد بالسبعة تكثير العدد ولو آلاف بحر من بعده ، وخصت لانها عدد تام كما ذكرته فى سورة البقرة ، وشرح القلثادى وكثير من المعدودات التى لها شأن ، سبع كسبع سموات ، وسبع ارضين ، والكواكب السيارة ، والاقاليم والايام ، ومقتضى الظاهر ، والبحر مداد بنصب البحر كما قال : ﴿ ان ما فى الارض من شجرة أقلام ﴾ لكن قال : ﴿ والبحر يمده ﴾ لان يمده يغنى عن ذكر المداد ويزيد عليه بالاستمرار التجددى تصريحا ، كما هو المراد بصيغة المضارع ، اى لا يزال يصب فيه ، وليس هذا فى لفظ مداد .

﴿ ما نَفِذَت ﴾ انقضت ﴿ كلمات الله ﴾ ان كتبت بتلك الاقلام وتلك البحور ، وحذف هذا الشرط ، وان شئت فقدر من بعده سبعة أبحر ، وكتب بتلك الاقلام ، وبذلك المراد كلمات الله ما نفدت كلمات الله او علمه ، قال اليهود بعد هجرته A ، على ان الآية مدنية او امرو قريشا بالقول : تزعم يا محمد انا لم لم نؤت من العلم الا قليلا ﴿ قل الروح من امر ربى وما اوتيتم من العلم الاقليلا ﴾ وقد اوتينا التوراة وهى الحكمة ﴿ ومن يؤت الحكمة قد أوتى خيرا كثيرا ﴾ فنزل : ﴿ ولو ان ما فى الارض شجرة ﴾ الخ ، فكثيركم قليل بالنسبة الى سعة علمه تعالى .

وروى انهم قالوا : من عنيت بقولك : ﴿ وما أوتيتم من العلم الا قليلا ﴾ إيانا او قومك؟ فقال : ﴿ كلاَّ عنيت ﴾ فقالوا : ألست تتلوا انا اوتينا التوراة وفيها علم كل شئ؟ فقال A : « هى فى علم الله قليل » فقالوا : ألست تعلو : ﴿ ومن يؤت الحكمة فقد اوتى خيرا كثيرا ﴾ فقال A : « هذا علم قليل وخير كثير » فأنزل الله تبارك وتعالى : ﴿ ولو ان ما فى الارض ﴾ الخ ، وروى ان المشركين قالوا : ان هذا كلام يوشك ان ينفد ، فأنزل الله : ( ولو ان ما الارض ) وقيل : كلماته مقدوراته من اطلاق اسم السبب على المسبب ، إذ يقول لشئ : كن فيكون ، واختار كلمات وهو جمع قلة على كلم الله ، وهو جمع كثرة تلويحا بان كلماته لا تفى بها البحار والشجر فكيف بكلمة ﴿ إنَّ الله عزيزٌ حَكيمٌ ما خلقكم ولا يعْثُكم إلا كنَفس واحدة ﴾ وكذا الخلق كله فى السهولة لكمال قدرته ، وعدم احتياجه الى آلة او كسب ﴿ إنَّ الله سَميعٌ ﴾ عليم بكل صوت ﴿ بَصيرٌ ﴾ عليم بكل شئ من المبصرات ، او بكل شئ ، وقد علم قريش ذلك ، وانما كانوا يقولون اذا أرادو الطعن فى الدين : اسروا قولكم لئلا يسمع إله محمد حمقا وعنادا ، وفيه نزل :

٣٬٥٨٧ / ٦٬٠٩٣