10
الجزء ٨ · صفحة ٢٣٥﴿ والطَّير ﴾ عطف على محل المنادى عند سيبويه ، ولو كان حرف النداء لا يدخل على العرف بأل ، ورب شىء يصح تبعا لا استقلالا ، قال الشاعر :
ألا يا زيد والضحاك سيرا … بنصب الضحاك ، أو يعطف على فضلا ، أو يقدر وسخرنا له الطير ، وهو فى التسخير أظهر ، وهو أوضح من الاقتصار فى اللفظ على إيتائها فى العطف على فضلا ، وعطفه الكسائى على فضلا ، وقدر مضافا ، أى وتسبيح الطير ، وهو تقدير أظهر فى الإيتاء من مطلق الإيتاء ، وقال الزجاج : مفعول معه ، ورد بأنه يتكرر مع قوله : ﴿ معه ﴾ بلا عطف ولا إبدال ، وهو د متجه ، سواء علق معه بأوبى أو بمحذوف حال من الياء ، والمعتبر المعنى لا خصوص لفظ مع ، فان واو المعية مثله نعم قد يجوز فى الحالية لمغايرة لفظ الاستقرار المقدر للعامل ، والمراد بالطير الجنس .
﴿ وألنَّا لهُ الحديدَ ﴾ كالطين والشمع ، يصرفه الى أى صورة شاء بلا نار ومطرقة ، وقيل : إن المعنى جعلنا الحديد بالنسبة الى قوته التى آتيناه إياها لينا كالشمع ، بالنسبة الى قوى سائر البشر ، وهذا ضعيف لأنه يفيد أنه يعالج قوة الحديد ، وتسهل عليه ، ونحن نقول : لا علاج قوة له ، بل وضع له اللين فى الحديد ، وإن لم يرد هذه المعالجة كما دل له التشبيه الذى يقدرون فى الآية كما قدرته ، فهو القول الأول .