تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

14

الجزء ٨ · صفحة ٢٤١

﴿ فلمَّا قَضَينا عليْه المَوْت ﴾ الخ عطف قصة بالفاء على أخرى قبلها ، أو على محذوف تقدير أحييناه كذلك ، أو فعلنا به ذلك « فلما قضينا عليه الموت » أى أنفذناه فيه ﴿ ما دلَّهُم عَلَى مَوْته ﴾ لم يقل ما دلهم عليه بعدو د الهاء للموت ، لئلا يتوهم عودها لسليمان ، ولأن الموت المذكور قبل هو حقيقة الموت ، وهذا موت متشخص ، والهاء فى دلهم عائد الى الذين يعملون له عليه السلام ، لا الى آل داود ، أن المقام للرد على من يتوهم أن الجن تعلم الغيت ، كما يدل له ﴿ فلما خرَّ تبيَّنت الجن ﴾ .

﴿ إلا دابَّة الأرض ﴾ دابة الأكل يقال : أرضت الدابة الخشب بفتح الراء تارضه بكسرها أكلته ، فالأرض فى الآية مصدر أضيف اليه فاعله ، وهو الدابة المخصوصة المسماة سُرفة قضم فاسكان سوسة ، الخشب ، سوداء الرأس ، حمراء البدن ، ومطاوع ذلك الفعل أرض بالكسر تارض بالفتح ، أرضت تلك الدابة الخشب بفتح الراء أرضا باسكانها ، فأرضت بكسرها الخشبة أى تأثر فيها أكلها أرضا فتحها ، كما قرأ به ابن عباس ، ولعل من فسر الآية بالأرض التى نحن عليها لم يطلع عليها أنها ذكرت فى اللغة ﴿ تأكل مِنْسأتَه ﴾ عصاه ، والألف عن همزة ، يقال : نسأت البعير إذا طردته ، ونسأته أخرته ، والجملة حال من دابة ﴿ فلمَّا خرَّ ﴾ بالموت ﴿ تبيَّنَتٍ الجن ﴾ علمت بعد التباس .

﴿ أن لو كانُوا يعْلمُون الغَيْبَ ما لبثُوا فى العَذاب المُهِين ﴾ بعد موته ، أن مخففة أى أنه ، أى الشأن ، أو أنهم أى الجن ، والمصدر من معنى لو مففول به لتبيَّنت أى علمت ضعفاء الجن انتفاء علم أقويائهم الغيب ، لبقائهم سنة فى الخدمة الشاقة التى استخدمهم بها وهى عذاب مهين ، أى مذل لهم ، بحمل الصخر ، واستخراج المعادن ، والبناء ، والعكوف على بابه ، وحول محرابه ، وأسند التبين والعلم لمجموع الجن ، والمراد التفصيل المذكور ، كانت ضعفاؤهم يدعون أن أقواءياهم يعلمون الغيب ، أو الجن هم الأقوياء ، كانوا يدعون علم الغيب ، فتبين لهم أنه لا يعلمونه ، أو أن وما بعده فى تأويل مصدر بدل اشتمال ، وإن اعتبر مضاف ، أى تبين أمر الجن كان بدل كل .

وعلى فرض الأقوياء علموا أنهم لا يعملون الغيب ، فالآية تهكم بهم ، وفى الحديث : « لتتبعن سنن من قبلكم حتى لو دخلوا جحر ضب لدخلتموه أو ركبوا متن ضباة لركبتموه » ففى هذه الأمة من يميل الى ذلك بل يتقرب اليهم بالذبح ، وقد قال أبو هريرة عن رسول الله A : « لا تذبحوا للجن » قال بعض الفقهاء ذبائح الجن أن تذبح فى الدار الجديدة بالطيرة ، أو لعين تستخرج منها ، ومن ذلك أن يذبح فى الموضع الذى يراد حفر البئر فيه ، أو فى قريب منه ، أو فى موضع ما قصدا للجن ، وأن تذبح دجاجة لمريض تقربا الى الجن ، أو زعما بأن الجن يخرج بها من المريض .

٣٬٧٤١ / ٦٬٠٩٣