33
الجزء ٨ · صفحة ٢٥٩﴿ وقال الَّذين اسْتُضعفوا للَّذين اسْتكبروا بل مْكَر الليْل والنَّهار ﴾ فاعل لمحذوف ، اى صدنا مكر الليل والنهار ، أى صدتمونا بمكركم لنا على استمرار فى الليل والنهار ، أو خبر أو بمتدأ لمحذوف ، أى سبب كفرنا مكرمكم أو مكر الليل والنهار سبب كفرنا ، فحذف المضاف اليه ، وناب عنه الظرف أو أسند المكر الى وقته على طريق التجوز فى فى الاسناد ، والمجاء العقلى ، فالليل والنهار ماكران ، وفيه مبالغة ليست فى جعل الاضافة بمعنى فى كما الوجه الأول .
﴿ إذْ ﴾ قيل بدل من الليل والنهار ، وفيه أنه يرجع الى أنه أضيف اليه مكر لأنه بدل مما أضيف اليه بكر ، وهو لا يضاف اليه إلا الزمان ، إلا أن يختار أن المبدل من ليس فى نية الطرح ، وقيل : يجوز أن يكون تعليلا للمكر ، ولا وجه له لأنه كقولك مكر بنا الليل والنهار ، لأنكم تأمروننا أو مكرتم بنا فى الليل والنهار لأنكم تأمروننا ، وقيل أيضا : يجوز أن يكون ظرفا للمكر ، وفيه أنه راجعا الى الإبدال سواء قلنا إن قوله : ﴿ تأمُورننا أن نكْفُر بالله ونْجْعل أنْدادا ﴾ نفس مكرهم ، أو قلنا : نكرهم أمور أخر مقارنة بأمرهم ، داعية الى الامتثال من نحو ترغيب وترهيب والأنداد ، جمع ند بمعنى شريك مطلقا ، وقال ابن العربى : مخصوص بمن يدعى الربوبية ، وعلى كل حال سمى لأنه ند عن الله أى شرد عن اللياقة ان كان غير عاقل ، وشرد عن العبادة ان كان عاقلا ، وقرن القول الثانى بالواو لأنه ليس جواب سؤال ، بل معطوف على جوابه ، كأنه قيل : فما كان بينهم؟ فقيل : قال الذين استكبروا كذا ، وقال الذين استضعفو كذا .
ويحرم تصوير ما فيه روح ، وجاز ما لا روح فيه ، وعن نافع ، عن ابن عمر ، عن رسول الله A : « ان أصحاب هذه الصور يعذبون يوم القيامة ويقال لهم أحيوا ما خلقتم » أى صورتم ، وعن أبى هريرة عنه A : « إن الله تعالى قال : من أظلم ممن يخلق كخلقى » وعن مجاهد ، عن النبى A : « لا تدخل الملائكة بيتا فيه كلب أو صورة » فاما أن يقطع رأسها أو تبسط ، وروى أنه كان على باب بيت عائشة رضى لله عنها ستر معلق عليه تماثيل ، فنزل جبريل عليه السلام فقال : إنا لا ندخل بيتا فيه كلب أو تماثيل ، فاما أن تقطعوا رءوسها أو تبسطوها بسطا ، قال بعض فقهاء قومنا : نأخذ بأن تبسط الثياب التى عليها تماثيل ، وعن عطاء وعكرمة : إنما يكره من التماثيل ما نصب نصبا ، وأما ما وطئته الأقدام فلا بأس به قلت لا بد من المصير الى هذا اذا قلنا : الأمر بقطع الرءوس كما هو ظاهر أو بالبسط هو من الحديث ، وإلا فالبسط عندى لا يجزى ولو كن فيه اهانة .