تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

23

الجزء ٨ · صفحة ٢٥٠

﴿ ولا تَنْفع الشفاعة عنْدهُ ﴾ شفاعة آلهتهم ، أى لا شفاعة لهم لأحد ، فضلا عن أن تنفع أحدا منكم أو من غيركم :

على لاحب لايهتدى بمناره … أى لا منار فيه فضلا عن أن يهتدى به ، ولم يذكر الضر لدخوله بأن ازالته نفع ، فذكر الشفاعة كاف ، لأنه موضوع للإزالة ، ولو ذكر لكان كالتكرار ، ولم يقع ولا تقع الشفاعة تصريحا بنفى ما هو غرضهم منها وهو النفع ﴿ إلا لمَن أذِنَ ﴾ الله ﴿ له ﴾ استثناء منقطع ، كما علمت أن المراد بما قبله أن آلهتهم لا تشفع لهم ولا لغيرهم ، وإن قلنا : المعنى لا تنفع الشفاعة عن شىء ما ، لشىء ما ، إلا لمن أذن له كان مفرغا ، وهو متصل ، ومن واقعة على المشفوع له ، واللام الأولى للاستحقاق ، والثانية للتعليل ، أو بمعنى فى أى إلا لمن أذن الله فيه بها ، ولا تقع من على الشافع ، أى للشافع الذى أذن لله له ، فالهاء للشافع إلا باعتبار أن قبول شفاعة الشافع نفع له ، والمتبادر كما لا يخفى أن النفع للمشفوع له ، وزعم بعض أن اللام الأولى للتعليل ، وعلى كل حال لا تقع الشفاعة للمشركين ، لأنه لا يؤذن لمن يشفع لهم ، والشافع الملائكة والأنبياء والأولياء .

﴿ حتى إذا فُزِّع عَن قُلوبِهِم ﴾ أزيل الفزع عنها ، فان من معا التفعيل السلب ، كقردت البعير ، أى أزلت قراده ، كما بسطته فى شرح لامية ابن مالك ، وحتى للابتداء ، ولا تخلو عن غاية أى يبقى أهل القيامة على انتظار أن يكون شافع ومشفوع له ، وقبول الشفاعة متحيرين ، حتى اذا فزع عن قلوبهم ﴿ قالُو ﴾ قال بعض وهم المشفوع لهم ، لبعض وهم الشافعون ، أو قال المشفوع لهم بعض لبعض ، أو ضمير قلوبهم للمشفوع لهم ، فكذا ضمير قالوا ﴿ ماذا قال ربُّكم قالُوا الحَقَّ ﴾ قالوا قال الحق فى الدنيا على ألسنة الرسل ، يقول الكفار المشفوع لهم ذلك إقرارا ، أو يقوله الشافعون المحقون .

ومعنى كون الكفار مشفوعا لهم أنهم طابلوا الشفاعة ، وكون أهل الحق شافعين أنه طلب منهم أن يكونوا شافعين ﴿ وهُوا العَلى الكَبيرُ ﴾ من كلام المؤمنين الشافعين ، الذين يشفعون لسائر المؤمنين ، حمدوا الله بهذه الجملة بعد الإذن لهم فى الشفاعة ، بأنه الغاية فى العظمة ، لا كلام لأحد إلا باذنه ، وزعم بعض أن ضمير قلوبهم للملائكة ، وخص الشفاعة بهم ، وجعل ضمير قالوا الأول لهم أيضا ، والثانى للملائكة الذين فوقهم ، وهم الذين يبلغون ذلك إليهم ، وفزعهم لهول المقام ، أو لخوف التقصير فى تعيين المشفوع لهم ، على انه جاءهم الاذن فى الشفاعة اجمالا ، وفيه أنه لا يتبادر ذلك من الآية ، وأن الملائكة الذين فوقهم أحق بالشفاعة ، اللهم إلا أن يقال : قدموا لأنهم الذين يلون أمر النبى آدم في الدنيا .

٣٬٧٥٠ / ٦٬٠٩٣