تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

39

الجزء ٨ · صفحة ٢٦٥

﴿ قُل إنَّ ربِّى يبْسَط الرِّزق لمَن يشاء مِن عبادِهِ ويقْدر لهُ ﴾ يضيق لمن يشاء الضيق له ، فلا تخافوا الفقراء ، وأنفقوا فى سبيل الله تعالى ، وهذا وعظ وتزهيد فى الدنيا ، وحَض على التقرب الى الله D ، وما هنالك للرد على الكفرة ، وهاء له عائدة لمن يشاء على الاستخدام لا له خصوصا ، ويجوز أن تكون له خصوصاً بمعنى يبسط الرزق للشخص تارة ، ويقدر له بعينه أبخرى فخالف الأول بهذا أيضا ، وربما يتقوى هذا لعدم ذكر له فى الأول ، أو الأول يعم هذا وغيره كما مر .

﴿ وما أنْفقْتُم مِن شىء ﴾ فى سبيل الله ، ومن البيان على قصد العموم ، وحكمته الإشارة الى أنه يجازى ولو على القليل ، لا حاجة ولا دليل الى جعل ما اسماً موصولا ، لأن الأصل فى الموصول عهد الصلة لا الجنس ، وعدم التضمين لا التضمين ، وعدم زيادة الفاء ، وقس على هذا ما أشبهه من هذا الباب وغيره ، وإنما يصار الى ذلك لو وجد دليل ، مثل أن يرفع المضارع بعده ، ويقرن الخبر بالفاء ، بل مع هذا تقرير بعد الفعل ، فتكون من الشرطية أولى مثل قوله تعالى : « ومَنْ عَادَ فينتقم الله منه » أى فهو ينتقم الله منه .

﴿ فَهُو يخْلِفُه ﴾ بجنسه أو غير جنسه فى الدنيا والآخرة ، أو فى إحداهما ، أو بالقناعة التى هى كنز لا يفنى ، وصورة أن ينفق المسلم شيئا فيخلف عليه فى الدنيا فقط ، أن يقصد بإنفاقه الخلف فى الدنيا ولم يقصد الآخرة ، ومع هذا فإن شاء الله لم يخلف له فى الدنيا ، ويخلف له فى الدنيا ، ويخلف له فى الآخرة باعتبار الصلاح الذى له ، كما ورد فى الدعاء بشىء يخلف الله D غير الشىء ، لأنه الأصلح له ، وأما أن يخلف له فى الآخرة لا بذك الاعتبار فلا ، لأنه لم ينوها ، وقيل : المقصود فى الآية الخلف فى الآخرة .

روى البخارى ومسلم ، عن أبى هريرة ، عنه A : « ما من يوم يصبح العباد فيه إلا ملكان ينزلان فيه فيقول أحدهما : اللهم أعط منفقاً خلفاً ، ويقول الآخر : الله أعط ممسكاً تلفا » وروى البيهقى ، عن جابر بن عبد الله ، عن النبى A : « كل ما أنفق العب نفقة فعلى الله خلفها ضامنا إلا نفقة فى بنيان لا يحتاج إليه أو معصية » وروى البخارى ، عن أبى هريرة ، عنه A : « قال الله D : أنفق يا ابن آدم أنفق عليك » .

وروى الترمذى عنه مرفوعا : « إن المعونة تنزل من السماء على قدر المئونة » وروى الزبير مرفوعا قال الله تعالى : « أنفق أنفق عليك ، ووسع أوسع عيك ، ولا تضيق أضيق عليك ، ولا تصر فأصر عليك ، ولا تخزن فأخزن عليك إن باب الرزق مفتوح من فوق سبح سموات متواصل الى العرش ، لا يغلق ليلا ولا نهارا ، ينزل الله تعالى منه الرزق على كل امرىء بقدر نيته وعطيته ، وصدقته ونفقته ، فمن أكثر أكثر له ومن أمسك أمسك عليه ، يا زبير فكل وأطعم ولا توكىء عليك ، ولا تحص فيحصى عليك ، ولا تقتر فيقتر عليك ، ولا تعسر فيعسر عليك » .

٣٬٧٦٥ / ٦٬٠٩٣