12
الجزء ٨ · صفحة ٢٣٨﴿ ومن الجنِّ مَن يعْمَل بيْن يَديْه بإذْن ربِّه ﴾ أى يعمل له بأمر ربه ما يشاء ، ومتى شاء أولا مفعول له ، وإنما المراد جعلنا عين القطر ، على حد : علفها تبنا وماء بارداً فأما أن يقدر وسخرنا له من الجن من يعمل أو يضمن ، أسلنا معنى سخرنا أو يسرنا ، وهذا لقربه أولى من العطف على ﴿ سليمان الريح ﴾ أو على ﴿ آتينا ﴾ ويجوز أن يكون من الجن خبرا ، ومن مبتدأ أو حالا من من ، ومن معطوفة على الريح أو غيره فما مر ، واقتصر بعض المحققين على عطفيه على ﴿ سليمان الريح ﴾ وذكر بين يديه إشارة الى انقيادهم وعدم غيبتهم عما يريد منهم .
﴿ ومَنْ يَزغْ ﴾ يمل ﴿ منْهُم عن أمْرنا ﴾ عن أمرنا إياه بالعمل لسليمان أو عن شأننا فى طاعته له ﴿ نُذقْهُ من عَذاب السَّعير ﴾ شيئا من عذاب السعير النار الدنيوية فى الدنيا ، كما يحرق على زيغه بنار الآخرة فى الآخرة ، قال السدى ، بيد سليمان سوط من نار يضرب به من عصاه من الجن ، وإنما يهلك بالنار مع أنه لشدة هذه النار على ناره ، ولأنه ليس نارا محضة ، بل هى أغلب عناصره ، وقال الأكثر : المراد نار الآخرة .