تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

14

الجزء ٨ · صفحة ٢٤٢

ولما دنا موته كان لا يصبح الا رأى شجرة نابته فى محرابه ، فيسألها : لماذا أنت؟ فتخبره ، فنبتت فيه خرنوبة ، وسألها فقالت : لخراب بيت المقدس ، فقالك لا يخرجه الله وأنا حى ، فنزعها وغرسها فى جنة له ، واتخذ منها عصا ، وقال : اللهم اعم الجن عن موتى حتى يعلم أنهم لا يعملون الغيب ، كما يموهون ، وقال لملك الموت : اذا أمرت بى فأعلمنى ، فقال : بقيت ساعة ، فدعا الجن فبنوا له صرحا من زجاج لا باب له ، فقالم يصلى متكئا على عصاه ، وكانت الجن تجتمع حول محرابه أينما صلى ، ومن نظر اليه منهم فى صلاته احترق ، فمر جنى ولم يسمع صوته ، ورجع ولم يسمع ، فنظر فاذا هو قد خر ميتا ، ورأوا عصاه قد أكلت فحسبوا ، فاذا أنه مات سنة ، ويبحث بأنها قد تأكل أحيانا وتترك أحيانا ، وأنه يجوز أن تبتدىء الأكل بعد موته بزمان .

وبأن الشيخ يوسف بن ابراهيم قال : من كان داخل بيت من زجاج لا منفذ له لا يسمع الصوت ولو ضربت عليه طبول الدنيا ، إلا أن لله خرق العادة ، ويقال : علم الناس أنه مات سنة بالوحى الى نبى ، ولعلهم أرادوا مع ذلك أن يعرفوا كم تأكل فى كل يوم ، فلا يقال لو علموا بالوحى لم يحتاجوا الى الاختبار ، ويبعد أن يقال : بأدت الأكل فى حياته ، وروى : أنه أمر ببناء صرح له من زجاج ، فاختلى فيه ليصفوا له يوم ، فاذا بشاب فقال : كيف دخلت لا إذن؟ فقال : دخلت باذن ، قال : من أذن لك؟ قال : رب الصرح ، فعلم أنه ملك الموت ، فقال : سبحان الله هذا يوم طلبت فيه خلوة ، فقال : طلبت ما لم يلخق ولم يعلم الجن بموته سنةن وقد دعا الله تعالى فى أن يخفى موته عن الجن ، ليعلم أنهم لا يعلمون الغيب ، وعمره ثلاث وخمسون ، وملك وعمره ثلاث عشرة سنة .

٣٬٧٤٢ / ٦٬٠٩٣