تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

23

الجزء ٨ · صفحة ٢٥١

وعن قتادة ، ومقاتل ، وابن السائب أنه نزل جبريل ، أى النزول الأول على سيدنا محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم ، فظنت الملائكة أنه لقيام الساعة ففزعوا حتى صعقوا ، وكانوا لم يسمعوا ذلك الصوت منذ رفع عيسى ، وذلك خمسمائة أو ستمائة عام ، ولهم علم بقيام الساعة بعد بعث آخر الرسل ، وخافوا الساعة ، وجعل جبريل يمر بأهل كل سماء يزيل عنهم الفزع ، ويخبرهم أنه نزل للوحى ، وأنه D يقول الحق ، وفيه أنه لو أخبرهم لما قالوا : ﴿ ماذا قال ربكم ﴾ اللهم إلا أن يقال يفيقون ويقولون : ﴿ ماذا قال ربكم ﴾ والخطاب لجبريل بصيغة الجمع تعظيما ، أو لبعض من بعض ، وقد علموا أن نزوله لقول من الله جل وعلا ، فيجيبهم بأنه ﴿ قال الحق ﴾ ولم يذكر الزجاج أنهم صعقوا ، بل سأل بعض بعضا ، ثم نزل جبريل فأجاب البعض بأنه تعالى قال الحق .

والصحيح أن الخوف لقيام الساعة ، وورد أيضا لغيرها ، لكن ليس تفسرا للآية ، كما جاء عنه A : « إذا قضى الله الأمر فى السماء ضربت الملائكة أجنحتها خضوعا لقوله تعالى كأنه صلصلة على صفوان ، فاذا فزع عن قلوبهم قالوا : ماذا قال ربكم ، وذلك صوت يخلقه الله » وعنه A : « إذا تكلم الله بالوحى سمع أهل السماء صلصلة كحجر السلسلة على الصفا فيصعقون فلا يزالون كذلك حتى يأتيهم جبريل فاذا أتاهم فزع عن قلوبهم فيقولون : يا جبريل ماذا قال ربكم؟ فيقول : الحق ، فيقولون الحق » والصلصلة صوت خلقه الله D حيث شاء .

٣٬٧٥١ / ٦٬٠٩٣