تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

10

الجزء ٨ · صفحة ٢٩٠

﴿ والعَمَل الصالح ﴾ الفرائض أو مع النفل ﴿ يرفعه ﴾ ضمير يرفع للعمل ، والهاء للكلم الطيب ، فمن تكلم بالطيب وعمل سوءاً لم يقبل كلامه ، والرفع القبول ، أو يرفع الى السماء ، ويعتبر موته ، فان مات مصراً رد ، وعنه A : « لا يقبل الله قولا إلا بعمل ، ولا يقبل قولا وعملا إلا بنية ، ولا يقبل قولا وعملا ونية إلا باصابة السنة » ألا ترى الى قوله تعالى : ﴿ إلا من تاب ﴾ إلخ وقوله A : « هلك المصرون » وألا ترى الى محبطات الكلم كلمات التوحيد ، ولا يرفع عمل لمشرك ، وفيه جريان الخبر على غير ما هو له مع غير البروز بلا قرينة ، فلا يجوز هذا القول ، وقراءة ابن أبى عبلة وعيسى بنصب العمل على الاشتغال ، لا يكون قرينة ، لأن ما يحتاج فيه الى قرينة لتصحيح العبارة يكون فى تلك العبارة لا فى عبارة أخرى وقيل : الضميران للعمل على حذف مضاف ، أى العمل الصالح يرفعه عامله ، أى يشرفه وهو خلاف الظاهر .

﴿ والَّذين يمْكُرون السَّيئات ﴾ مفعول مطلق أى المكرات السيئات ، أو مفعول به على تضمين يمكر معنى يعمل ﴿ لهُم عذابٌ شَديدٌ ﴾ نزلت فى الذين مكروا برسول الله A فى دار الندوة ﴿ وإذ يمكر بك الذين كفورا ليثبتوك أو يقتوك أو يخرجوك ﴾ فالمضارع فى الآيتين لحكاية الحال الماضية ، وجمع المكرات إذ قال السيئات ، لأنها متعددة على سبيل البدلية والقتل والاخراج ، ويجوز أن يراد هنا العموم ، ويدخل هؤلاء بالأولى .

﴿ ومَكْر أولئك ﴾ بالنبى A ، أراد ومكر أولئك البعداء فى الشر ، الممتازين بالمبالغة فيه ، ولذلك لم يقل ومكرهم ﴿ هو ﴾ لا مكرنا بهم ﴿ يَبُور ﴾ يضيع ولا يؤثر ، فانهم لم يقتلوه A ، ولا أخرجوه ولا حبسوه بعد أن بالغوا فى فعل أحد الثلاثة ، وفعل بهم الثلاثة جميعا : أخرجهم من مكة ، وقتلهم وحبسهم فى قليب بدر ﴿ ومكروا ومكر الله والله خير الماكرين ﴾ ﴿ ولا يحيق المكر السيىء إلا بأهله ﴾ وعن مجاهد ، وسعيد بن جبير ، وشهر بن حوشب ، أن قوله تعالى : ﴿ والذين يمكرون ﴾ الى ﴿ يبور ﴾ فى أصحاب الرياء ، بمعنى الذين يغرون الناس بأعمالهم ، يوهمونهم أنها لله D ، لهم عذاب شديد على ذلك ، ومكرهم بائر لا يرفع أعمالهم ، وقد ظن الناس وهم أنها ترفع ، وزاد دليلا آخر على صحة البعث بقوله :

٣٬٧٩٠ / ٦٬٠٩٣