32
الجزء ٨ · صفحة ٣١٢﴿ ذلك ﴾ ما ذكر من الايراث والاصطفاء ﴿ هو الفضْل الكبير* جنات عَدْنٍ يدخُلُونها ﴾ والواو للأقسام بشرط التوبة ، كما مر قرأ رسول الله A الآية : « ثم أورثنا الكتاب » الى « الخيرات » وقال : هؤلاء كلهم بمنزلة واحدة ، وكلهم فى الجنة لقوله : بمنزلة واحدة ، والمراتب تختلف ، وفى الطبرانى ، عن أسامة بن زيد ، عنه A : « كلهم من هذه الأمة وكلهم فى الجنة » وعن أنس وعمر ، عنه A : « إن سابقنا سابق ، ومقتصدنا ناج ، وظالمنا مغفور له » وفى الطبرى والطبرانى والبيهقى ، عنه A : « السابق يدخل الجنة بغير حساب ، والمقتصد يحاسب حسابا يسيرا ، والظالم يحبس على طول المحشر ، ويشتد حزنه ثم يتلقاه الله برحمته ، وهو الذى يقول الحمد لله الذى أذهب عنا الحزن إن ربنا لغفور شكور » وفى البيهقى ، عن البراء أنه قرأ الآية ، فقال : « أشهد على الله تعالى أنه يدخلهم الجنة جميعا » وعن كعب الأحبار أنه قرأ الى ﴿ لغوب ﴾ فقال : دخلوها كلهم ورب الكعبة ألا ترى الى قوله تعالى على أثره : ﴿ والذين كفروا لهم نار جهنم ﴾ ولا تتوهم أن الموحد من أهل الجنة ولو أصر بل إن تاب .
﴿ يحلَّون فيها من أساور مِن ذهبٍ ولُؤلؤاً ﴾ خبر ثان لجنات ، أو حال من واو يدخلونها مقدرة ، لأن التحلية بعد الدخول لا مع الدوخل ، وأساور جمع الجمع وهو أسورة الذى هو جمع سوار بالكسر أو الضم ، لا جمع المفرد وإلا قيل : أساوير بالياء ، أو يحتاج الى دعوى حذفها ، ومن للتبعيض ، ولأن فعالا بفتح أو كسر أو ضم يجمع على فعائل لا على أفاعل ، وهى بعض ما خلق الله من الأساور ، وعلى جواز زيادة من فى الإثبات ، ومع المعرفة يكون مفعولا ثانيا بمعنى يلبسون أساور بالبناء للمفعول من الإلباس ، ويجوز أنها للبيان لمحذوف ، أى يحلون فيها زخارف أو حليا من أساور ، كما أنها بيانية فى قوله D : « من ذهب » لأساور ، أو تبعيض من جلمة ما خلق الله من الذهب ، ونصب لؤلؤا عطفا على المبهم المحذوف ، وفى البيهقى والترمذى ، عن أبى سعيد الخدرى : أن رسول الله A تلا الآية فقال : « إن عليهم التيجان إن أدنى لؤلؤة منهم لتضىء ما بين المشرق والمغرب » .
﴿ ولباسُهُم فيها ﴾ متعلق بلبأس بمعنى ملبوس ﴿ حَريرٌ ﴾ خالص ، وفسره بعض بمارق من الثياب ، والجملة الاسمية المخالفة للفعلية التى قلبها للدلالة على أن الحرير ثابهم المعتادة ، ولأن اللباس معلوم أنه لا بد منه ، وإنما يسأل عنه لو سئل عنه ما هو ، فقيل : إنه حرير ، فلذلك وللفاصلة لم يقل ويلبسون حريرا .