4
الجزء ١٠ · صفحة ٦٨﴿ قُل ﴾ يا محمد توبيخا لقومك ، وآخر القول صادقين أو كافرين ﴿ أرأيتم ما تَدعُون مِنْ دون الله ﴾ من الأصنام وغيرها ﴿ أرونى ﴾ تأكيد لا رأيتم وكلاهما بمعنى أخبرونى ﴿ ماذا ﴾ اسم واحد مركب مفعول مقدم ، لقوله تعالى شأنه : ﴿ خَلقُوا ﴾ والمجموع مفعول ثان معلق عنه بالاستفهام ، أو مبتدأ وخبر ، وخلقوا صلة ما ، والرابط محذوف أى خلقوه ، والمجموع مفعول ثان ، ومن العجيب جعل ذا زائدة ، وما مفعولا مقدما ، ومنه جعل ذلك من باب التنازع ، لأن الضمير لا يرجع الى الجملة ، إلا إن أريد لفظها ، والمهمل من المتنازعين لا بد أن يعمل فى ضمير المتنازع فيه ﴿ مِن الأرض ﴾ من أجزاء الأرض ، أو من مظروفات الأرض كمائه اوبحارها وأشجارها وجبالها وحيوانها ، أو أرض من الأرضين السبع ، ومن للبيان متعلق بمحذوف حال من الهاء فى خلقوه المقدرة ، أو من ماذا مركبا أو من ذا .
﴿ أم لَهُمْ ﴾ بل ألهم أو ألهم بناء على أن أم المنقطعة استفهامية بدون بل دائما حيث كانت ، وعلى كل حال لا بد أن يتقدما كلام ، ولو كانت للاستفهام ، ولا تكون معادلة كما تكون المتصلة فيقال : هل قام زيدم أم قعد ، تريد أقعد بالاستفهام ، لأن هل لا يؤتى لها بمعادل كما شهر ، وذكر الفرى عن ابن مالك أنه أجاز الاتيان بمعادل بعد هل إذا كانت هل بمعنى همزة الاستفهام ، وعليه فتقول : هل قام زيد أم قعد ، سواء كانت أم متصلة أم منقطعة ، ويجوز أن تكون هنا متصلة ، وقيل متصسلة على تقدير ألهم شرك فى الأرض ، أولهم شر فى السموات ، وفيه حذف بلا داع ، ولا دليل ، وليس صحة المعنى دليلا ، وانما الدليل ما يوجب الشىء ﴿ شِركٌ ﴾ شركة مع الله سبحانه .
﴿ فى السَّموات ﴾ السبع ومظروفها أو فى العلويات الشاملة لهن ، وللعرش والكرسى انتفت ألوهية ما عبدوا من دون الله تعالى انتفاء بليغا لأنهم لم يخلقوا شيئا فى الأرض ، ولا منها فضلا عن العلويات ، ولا شركة لهم فيها ، وخص انتفاء الشركة فى السموات بالذكر لانقطاع شبههم بهن إذ لهم صورة تملك فى الأرض وما فيها ، وذلك كقول ابراهيم : ﴿ فأت بها من المغرب ﴾ ﴿ ائتونى بكتاب ﴾ من الله يبيح عبادة غيرى الله D ﴿ مِن قبَل هَذا ﴾ قبل هذا القرآن النازل بالتوحيد ﴿ أو أثارةٍ مِنْ عِلمٍ ﴾ بقية من علم مصدر كالضلالة ، ومن للبيان وتنكير علم للتبعيض أى باق هو علم من علوم الأولين صحيحة فى اباحة عبادة غير الله D ، تقول العرب : سمنت الناقة على أثارة من لحم ، أى على باق منه ، أو الأثارة الرواية كما تقول : جاء فى الأثر كذا ، قال الأعشى من السريع :
أنا الذى فيه تماريتما … بين للسامع والآثر