تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

21

الجزء ١٠ · صفحة ٩٥

﴿ واذكُر ﴾ يا محمد لقومك ﴿ أخا عادٍ ﴾ هودا عليه السلام ، قال بعض العلما : كلما ورد فى القرآن خبر عاد فالمراد بعاد فيه عاد الأولى إلا ما فى سورة الأحقاف ﴿ إذ أنْذر قومه ﴾ بدل اشتمال ﴿ بالأحقاف ﴾ جمع حقف وهو الرمل المستطيل فى اعوجاج ، واحقوقف الشىء اعوج ، وقيل : الحقف ما استدار من الرمل ، فلعله من الأضداد ، كانوا بدويين فى الأخبية والأعمدة ، بين رمال مشرفين على البحر فى الشجر ، بالحء المهملة ، وهو أرض اليمن ، وقيل : بين عمان ومهرة وهو الصحيح ، عن ابن عباس ، لا ما قيل عنه : جبل بالشام ، وقيل : بين عمان الى حضرموت ، والصحيح الأول ، وعبارة بعض أنهم أحياء باليمن مشرفين على البحر فى أرض يقال لها أشحر ، وقيل : كانت منازل عاد فى حضرموت ، بموقع يقال له مهرة ، سيارة فى الربيع ، واذا هاج العود أى يبس رجعوا الى منازلهم ، وهن من إرم .

﴿ وقد خَلَت النُّذر ﴾ جمع نذير وهم الرسل ، أو الرسل وأتباعهم فى الأمر والنهى ﴿ مِن بَين يديه ﴾ من بين يدى هود ، أى من قبله ﴿ ومِن خَلفه ﴾ بعده كما قرىء : ومن بعده ، فهذه الآية بهذه القراءة دليل على أن من بين يديه فى سائر القرآن بمعنى من قبله ومن خلفه ، بمعنى من بعده ، ولا يعكس ، وعن ابن عباس : من بين يديه قبله ، ومن خلفه فى زمانه ، فيقدر مضاف ، أى من خلف انذاره ، ويبحث بأنه كيف يقال : خلت ، وهم فى زمانه؟

الجواب : ان الخلو باعتبار من تأخر عن زمانه كزمان بعثة سيدنا محمد A ، أو باعتبار قضاء الله أو اللوح المحفوظ ، أويقدر وتأتى من خلفه ، أى من بعده ، كقوله :

علفتها تبنا وماء باردا … أى وسقيتها ماء ، فانه لما لم يناسب خلت بمعنى مضت ، قوله : « من خلفه » أى من بعده ، قدرنا يأتى أى ويأتى من خلفه ، أى بعده ، وقيل : مشاكلة ، وقيل استعارة بالكناية بأن شبه الآتى بالحاضر التابع من خلفه ، ورمز اليه بخلف ، وقيل : ادخال للمستقبل فى معنى الخلو لتحقق الوقوع ، ففيه الجمع بين الحقيقة والمجاز اذا استعمل الخلو فى معنى لمضى والاستقبال ، أو عموم المجاز ، والجملة حال من المستتر فى أنذر ، أو من قوم ، أو عطف على أنذر ، ويجوز أن يكون المعنى أنذرهم على فترة ن الرسل قبله وبعده .

﴿ ألا تعْبُدوا إلا الله ﴾ ان تفسيرية لتقدم معنى القول ، وهو الانذار ، وبالاحقاف متعلق بأنذار أو بحال محذوف اى عالما ، أو عالمين بالإحقف ، وانما علموا باعلام هود لهم ، وعلل النهى بقوله : ﴿ إنِّى أخافُ عليْكُم ﴾ بسبب شرككم ﴿ عَذاب يومٍ عظيمٍ ﴾ عظمه لعظم الهول فيه ، فالأصل اسناد العظم الى الهول ، وأسنده الى اليوم لأنه يقع فيه على التجوز العقلى .

٤٬٥٩٥ / ٦٬٠٩٣