تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

35

الجزء ١٠ · صفحة ١١٢

﴿ فاصْبر ﴾ اذا رسخ ما ذكر من عقاب الكفر ، وقدرة الله فى قلبك يا محمد فاصبر على ما يصيبك من الكفرة من الضر ﴿ كَما صَبر أولُوا العَزم من الرُّسل ﴾ على ما أصابهم من ضر الكفرة ، والعزم الاجتهاد فى الشىء والصدر عليه ، ومن للبيان أى هم الرسل ، فالرسل كلهم أو العزم ، لأنهم كلهم اجتهدوا فى التبليغ والجد والقوة فى الدين ، والصبر على الأذى والمصائب ، وقضاء الله تعالى ، والجمهور على أن من للتبعيض ، فأولو العزم بعضهم ، قال الحسن بن الفضل : ثمانية عشر ذكروا فى سورة الأنعام ، ذكرهم الله تعالى وقال : ﴿ فبهداهم اقتده ﴾ وقيل : نوح صبر على أذى قومه ألف سنة إلا خمسين ، وابراهيم ألقى فى النار ، واسماعيل صبر على الذبح ، ويعقوب على فقد ولده يوصف ، ويوسف على البئر والسجن ، وأيوب على بلائه ، وموسى إذ قال : ﴿ إنا لمدركون ﴾ وداود بكى على خطيئته أربعين سنة ، وعيسى على فقره واعراضه عن الدنيا بالكلية ، وقال : انها معبر فاعبروها ولا تعمروها .

وقيل : سبعة : آدم ، ونوح ، وابراهيم ، وموسى ، وداود ، وسليمان ، وعيسى ، وقيل : ستة : نوح ، وهود ، وصالح ، وداود ، وموسى ، وسليمان ، وهو رواية عن ابن عباس ، وقيل : نوح ، وابراهيم ، وإسحاق ، ويعقوب ، ويوسف ، وأيوب ، وقيل : المذكورون على نسق فى سورة الأعراف والشعراء ، لمكاثرتهم على أعداء الله D ، ونوح ، وهود ، وصالح ، ولوط ، وشعيب ، وموسى ، أمروا بالجهاد وهو قول الكلبى ، وعن قتادة : نوح ، وهود ، ابراهيم ، وشعيب ، وموسى ، وقيل الأنبياء كلهم أولو العزم إلا يونس لعجلته ، وقوله تعالى : ﴿ ولا تكن كصاحب الحوت ﴾ وقال عبد الرزاق : نوح ، وابراهيم ، وموسى ، وعيسى ، قيل : وهو أصح الأقوال ، وصحح السيوطى أنهم الأربعة ، وسيدنا محمد A وعليهم .

أولو العزم نوح والخليل كلاهما … وموسى وعيسى والنبى محمد

وفى لفظ :

أولو العزم نوح والخليل والممجد … وموسى وعيسى والحبيب محمد

لما أمر الله تعالى سيدنا محمداً A أن يصبر كما صبر أولو العزم صبر ، وكان فى عدادهم ، وأولو العزم فى الآية غيره ، ثم التحق بهم ، وهم الخصوصون بعد تعميم فى قوله تعالى : ﴿ وإذا خذنا من النبيين ميثاقهم ومنك ومن نوح وابراهيم وموسى وعيسى بن مريم ﴾ وتلك الأقوال كلها على الآية ، ويزداد على ما فيها رسول الله A .

وروى البيهقى : أنهم : نوح ، وهود ، وابراهيم ، وارابعهم رسول الله A ، وشهر حديث : ان الأنبياء مائة ألف وأربعة وعشرون ألفا « وروى مائتا ألف وأربعة وعشرون ألفا ، واعترض اليهود والنصارى على المسلمين فى هذه الكثرة ، زعموا أن عددهم لا يجاوز خمسين ، ويرد عليه بأنه لا حجر على الله فى تكثيرهم ، وله تعالى أن يجعلهم ألوفاً من الملايين ، وله أن يجعل ذلك رسلا ، فكيف بالأنبياء .

٤٬٦١٢ / ٦٬٠٩٣