تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

9

الجزء ١٠ · صفحة ٧٤

﴿ قُل ﴾ يا محمد لقومك ﴿ ما كنْت بدعاً ﴾ مبتدعا عاصفة مشبهة كخف بمعنى خفيف ، وخل بمعنى خليل ، وطب بمعنى طبيب ، وهذا أولى من أن يكون مصدرا مقدار بالوصف أو بمضاف أى ذا بدع ، أو ما كان أمرى بدعا أو مبالغة ، وعليها يكون من باب قوله تعالى : ﴿ وما ربك بظلام للعبيد ﴾ ﴿ مِنَ الرُّسل ﴾ نعت لبدعا ، أى مبتدعا اخرجا عنهم بأن جئت بما لم يجيئوا ، بل ما جئت إلا بالتوحيد الذى جاءوا به ، وبالدعاء اليه كما دعوا اليه ، وباظهار المعجزات كما أظهروها ليس على من المقترحات شىء ، كما أنها ليست عليهم إلا ما خص الله به بعضا ، وكانوا يقترحون عليه كقولهم : ﴿ فأتوا بآبائنا ﴾ فأمره الله أن يقول لهم ما كنت بدعا من الرسل .

﴿ وما أدرى ما يُفْعل بى ولا بكُم ﴾ فى الدنيا والآخرة على التفصيل الكلى ، وأما اجملا فقد علم أنه A والمؤمنين فى الجنة ، والكفرة فى النار ، وأن الكل سيموت واما أن يعمل متى يموت أو يموتون ، أو كم أنفاسه أو أنفاسهم أو رزقه أو رزقهم ، وسائر ما كتب له ولهم ، فلا ومن ذلك أن يعلم أنه أيقتل أم لا أو يخرج الى أرض ماء أن نخل رفعت له فى المنام ، أم لا وكذا هم ، ولا يعلم أنهم مقضى عليهم بالكفر الى أن يموتوا أو بالايمان بعد او يقذفون بالحجارة أو يخسف بهم ، ولا يعلم الا ما أخبره الله D به ، مثل : ان ربك أحاط بالناس أى لا يقتلونك ، وهو الذى أرسل رسوله بالهدى الخ ، وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم ، وقال له أصحابه وقد ضجروا : الى متى نكون هكذا فقال لعلى اخرج الى أرض ذات مخل وأشجار رأيتها فى المنام ، وقال الله D : ﴿ إنا فتحنا لك فتحا مبينا * ليغفر لك الله ﴾ الخ فقالوا هنيئاً لك يا رسول الله فما لنا فنزل : ﴿ وبشر المؤمنين بأن لهم من الله فضلا كبيرا ﴾ وعن ابن عباس : ما يفعل بى ولا بكم فى الآخرة ، فالآية قبل نزول قوله تعالى : ﴿ ليغفر لك الله ما تقدم ﴾ الخ وما مات الرسول الله A حتى علم أن الله غفر له ، وأنه من أهل الجنة .

وذكر الضحاك أن المراد ما أدرى ما أو مر به ، ولا ما تؤمرون به فى التكاليف والشرائع ، والجهاد والابتلاء ، واختار بعض المحققين أن نفى الدارية من غير جهة الوحى تفصيلية أو اجمالية دنيوية أو أخروية أى لا أدرى الا بالوحى ، وأنه ما مات حتى أوتى من العلم بالله تعالى وأفعاله وصفاته ، وأشياء يعد العلم بها كما لا ما لم يؤته غيره من العالمين ، لما مات عثمان بن مظعون رضى الله عنه ، قالت أم العلاء : أشهد أن الله أكرمك طب نفسا أنك فى الجنة فقال A مغضباً :

٤٬٥٧٤ / ٦٬٠٩٣