تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

20

الجزء ١٠ · صفحة ٩٢

﴿ ويَوم ﴾ متعلق بقول محذوف عامل قوله : ﴿ أذهبتم طيباتكم ﴾ الخ أى ويقال لهم : ﴿ يوم يعرض الذين كفروا على النار أذهبتم ﴾ الخ أو نقول لهم : ﴿ يوم يعرض الذين كفروا على النار أذهبتم ﴾ الخ ﴿ يُعْرض الذين كَفروا عَلى النَّار ﴾ أو هذا أعم ، والأصل فى المعروض عليه أن يكون مدركا قبلا للمعروض المنتقل الى المعروض عليه ، أو المتحرك اليه ، فيقبله أو يدره ، فاما أن تكون نار الآخرة مدركة كالحيوان ، أو العاقل كما قيل : أو تنزل منزلة الاقل فتقبل الكفرة فلا حاجة الى ادعاء بعضهم القلب هكذا الأصل تعرض النار على الذين كفروا ، ولم يحسن القلب لأنه ضرورى أو شاذ أو لما كان المعروض فى الأصل يتحرك أو يحرك الى المعروض عليه ، وهنا لا يتحرك عن موضعه ، وهو النار ، نزل منزلة المعروض عليه ، الذى يبقى فى محله ، فيعرض عليه غيره ، ومن القلب عرض الناقة على الحوض إلا بهذا لاعتبار ، بأن ينزل الحوض منزلة المعروض عيله ، اذا لا ينتقل .

وقال ابن السكيت : ان عرضت الحوض على الناقة مقلوب ، والأصل عرضت الناقة على الحوض ، وهو خلاف المشهور ، واختار السيالكوى محشى شرح المواقف : أن كلا من ذلك غير مقلوب ، وأن العرض اظهار شىء لشىء .

﴿ أذهبْتُم طيباتكم فى حَياتِكُم الدنيا ﴾ باستيفائها ، مر حديث البخارى ومسلم أو بعضه ، أن عمر دخل على رسول الله A ، فاذا هو متكىء على رمال حصير قد أثر فى جنبه ، فقلت : أستأنس يا رسول الله ، قال : « نعم » فجلست فرفعت رأسى فى البيت ، فوالله ما رأيت فيه شيئا يرد البصر الا أهبة ثلاثة أى جلودا ، فقلت : ادع الله أن يوسع على أمتك ، فقد وسع على فارس والروم ، ولا يعبدون الله ، فاستوى جالسا ثم قال : « أفى شك أنت يا ابن الخطب؟ أولئك قوم عجلت لهم طيباتهم فى الحياة الدنيا » فقلت استغفر لى يا رسول الله ، وفى البخارى : أن عبد الرحمن بن عوف أتى بطعام ، وكان صائما فقال : قتل مصعب بن عمير ، وهو خير منى ، فكفن فى بردة ان غطى رأسه بدت رجلاه ، وان غطيت رجلاه بدا رأسه .

قال ابراهيم بن عبد الرحمن بن عوف ، وأراه قال أيضا : قتل حمزة وهو خير منى ، ولم يوجد ما يكفن فيه الا بردة ، ثم بسط لنا من الدنيا ما بسط ، وقد خشيت أن تتون عجلت لنا طيباتنا فى حياتنا الدنيا ثم جعل يبكى حتى ترك الطعام ، قال عمر : لو شئت لكنت أطيبكم طعاما ، وأحسنكم لباساً ، ولكنى استبقى طيباتى ، وفى البخارى عن عائشة : ما شبع آل محمد من خبز الشعير يومين متتابعين حق قبض رسول الله A .

٤٬٥٩٢ / ٦٬٠٩٣