تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

28

الجزء ١٠ · صفحة ١٠٢

﴿ فَلولا ﴾ تحضيض على النصرة بسبيل الاعجاز ﴿ نَصَرهُم ﴾ منعهم من الهلاك ﴿ الَّذين اتَّخذوا مِن دون الله قُربانا آلهةً ﴾ الذين واقع على لأصنام ، لأنها عندهم بمنزلة العقلاء ، والروابط محذوف ، أى اتخذوهم ، وهذه الهاء المقدرة عائدة للأصنام ، وهى مفعول أول وواو اتخذوا للكفار العابدين لها ، وآلهة مفعول ثان وقربانا حال بمعنى متقربا بها ، كما قالوا : ﴿ ما نعبدهم إلا ليقربونا الى الله زلفى ﴾ و ﴿ هؤلاء شفعاؤنا عن الله ﴾ وأولى من ذلك أن يجعل قربانا مفعولا من أجله لسلامته من كون الحال مصدرا ماولا ، ويجوز أن يجعل قربانا مبفعولا به ثانيا ، وآلهة بدلا منه ، وفيه تأويل قربانا بمتقربا به ، أو يقدر مضاف اولا ، أى اتخذوا عبادتهم تقربا ، ومن دون الله على هذا حال من آلهة ، وانما قلت ذلك لأنه لا يتصور اتخاذهم الله قربانا اليه ولا الى غيره سبحانه وتعالى ، بل يتقرب بغيره اليه ، واذا علقنا من دون الله باتخذوا أو بمحذوف حالا من قربانا أو هم أنه يتصور اتخاذ الله قربانا اليه أو الى غيره فنفى ، اللهم الا أن يعتبر جواز التقرب بالله الى الله بمعنى التوسل به اليه ، أو بعبادته ، فحينئذ يعاب عليهم أنهم تقربوا الى الله بغيره ، والواجب أن يتقربوا اليه به .

﴿ بل ضلوا عنْهُم ﴾ ضل عنهم الأصنام الذين عبدوهم ، أى غابوا وفيهم تهكم ثان بأنهم لو لم يغيبوا لنصروهم ، والأول فى قوله تعالى : « فلولا نصرهم » الخ بأنهم ممن يمكن منهم النصر لكن لا يقرون على رد أمر الله D ، أو ضلوا ضاعوا عنهم إذ كانوا يؤمنون نصرهم فلم يجدوه كمن ضاع منه آله عمله ﴿ وذلك ﴾ الضلال منهم { إفْكُهم إثر كذبهم إذ زعموا أنها آلهة تشفع ، ولولا اتخذها آلهة شافعة لم يفتضحوا بضلالهم عنهم ، وبطلانها ، بل يجدون الله منجيا ، ولا يتكلون عليها ، لأنهم أعرضوا عنها ، لأنه لا تنفع .

﴿ وما كانُوا يفْتَرون ﴾ ما مصدرية ، والعطف على افكهم ، أى وأثر كونه يكذبون على الله لا بعث ولا رسالة ، أو افكهم صرف الشياطين وأنفسهم لهم عن الحق ، باتخاذ لآلهة ، وافتراؤهم كذبهم على الله ، أو ما اسم أى والذى كانوا يفترون .

روى أنه A لما اشتد عليه تكذيب قومه له ، عمد الى رؤساء الطائف عبد ياليل ، ومسعود ، وحبيب اخوة ثلاثة أبوهم عمير ، ودعاهم فقال أحدهم : ان كان الله أرسلك ، والآخر ما وجد الله من يرسل غيرك ، والثالث لا أكلمك ان كنت رسولا من الله تعالى فأنت أعظم من أن أرد عليك ، والا فلست أهلا للخطاب ، فقال A : « اكتموا علىَّ » خوفا من جرأة قريش عليه ، فلم يفعلوا ، بل صاحوا عليه ، وأغروا عليه السفهاء ورجموه حتى التجأ الى شجرة عنب فى حائط شيبة وعتبه ابنى ربيعة ، فقال :

٤٬٦٠٢ / ٦٬٠٩٣