تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

11

الجزء ١٠ · صفحة ٧٩

﴿ وقَال الَّذين كَفروا ﴾ من قريش ﴿ للَّذين آمنُوا ﴾ فى شأن الذين آمنوا أو لأجل الذين آمنوا على حد ما مر ، ولو كانت لام التبليغ لقال ما سبقتمونا اليه ، وليس ذلك طريق التفات اليه ، وقيل الواو فى سقونا لطائفة أقوياء كالصديق وعمر وعثمان ، آمنوا والمقول لهم : ﴿ لو كان خيرا ﴾ طائفة أخرى ، فيصح أن اللام للتبليغ ، وهو خلاف الظاهر ، وقيل : قالوا ما سبقونا بالغيبة تحقيرا لهم ، ويرده أن الكلام ليس مما يضح فيه هذا ، فاللام للتعليل ، أو بمعنى فى والغيبة ، فى سبقونا على بابها ﴿ لَو كانَ ﴾ القرآن أو الاسلام ﴿ خَيراً ما سَبقُونَا إليه ﴾ أسلم عمار وصهيب ، وبلال وأبو ذر ، وغفار وزبيرة أمة عمر ، فكان يضربها لاسلامها ، وأكثر من أسلم أولا ضعفاء فقالوا : لو كان خيرا ما سبقنا اليه هؤلاء الضعفاء ، ولا سبقتنا اليه زبيرة ، وقيل : قالوا ذلك حين أسلم صعصعة وعطفان وأسد وأشجع ، وأسلم ومزينة ، وغفار ، وقيل الذين كفروا اليهود ، قالوا ذلك لما أسلم عبد الله بن سلام وأصحابه ، فالآية مدنية أو اخبار فى مكة بما سيكون ، كأنه قد كان كقوله تعالى : ﴿ ونادى أسحاب الأعراف ﴾ ﴿ وإذْ لم يهْتدوا به ﴾ بالقرآن مطلقاً أو بشائره ونذائره أو بالرسول ، وإذ متعلق بمحذوف أى ظهر استكبارهم إذ لم يهتدوا به ، وان شئت قدرته مؤخرا ، أو قالوا ما قالوا إذ لم يهتدوا به ، وقيل متعلق بقوله : ﴿ فَسيَقُولون هَذا إفكٌ قديمٌ ﴾ على أن الفاء صلة ، وفيه أن الأصل فيها العطف ، والسين تنافى المضى ، فيحتاج الى أن يقال : إذ هنا للاستقبال ، أى إذا استمر عدم ايمانهم ، أو أن المستقبل كالماضى لتحقق الوقوع ، والتعبير بالاستقبال للدلالة على الاستمرار ، وذلك كما استعملت فى قوله تعالى : ﴿ فسوف يعلمون إذ الأغلال ﴾ ولا فرق بين السين وسوف فى ذلك ، وقل إذ للتعليل ، والفاء صلة .

٤٬٥٧٩ / ٦٬٠٩٣