تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

9

الجزء ١٠ · صفحة ٧٥

« ما يدريك والله ، ما أدرى وأنا رسول الله - A - ما يفعل بى ولا بكم » فقالت : يا رسول الله صاحبك وفارسك ، فقال : « أجل وأنا ما رأينا الاخيرا وأرجوا له رحمة الله تعالى ، وأخاف عليه ذنبه » قال ابن عباس : ذلك قبل أن ينزل ﴿ ليغفر لك الله ﴾ الخ فقالت ، والله لا أزكى بعده أحدا .

وما استفهامية مبتدأ مخبرعنه بالجملة بعده ، والمجموع سد مسد مفعولى أدرى علق بالاستفهام ، أو موصولة ، فالجملة بعدها مفعول به لأدرى متعديا لواحد مثل أعرف ، وهذا غير معروف ، وأعيدت لا مع أنه لا ايهام بدونها لتأكيد انفراد كل بما يفعل به ، عن انس وقتادة وعكرمة ، والحسن بالبصرى : لما نزلت الآية قال المشركون وفرحوا : واللات والعزى أمرنا وأمر محمد واحد ، ولو كان ما يقول من الله تعالى لفضلة وأخبره بما يفعل به ، فنزل : ﴿ ليغفر لك الله ﴾ الخ ، فقال المسلمون : هنيئا لك فما لنا ، فنزل : ﴿ ليدخل المؤمنين ﴾ الخ ﴿ وبشر المؤمنين بأن ﴾ الخ هذا قبل أن ينزل عليه فى الحديبية غفران ذنبه ، وفى البخارى : قسم الأنصار المهاجرين فناب أهل بيت أم العلاء عثمان بن مظعون ، وهى ممن بايعن رسول الله A ، ومات بمرض ، وقالت : أكرمك الله ، فقال A : « ما يدريك؟ » قالت : فمن يكرمه غير الله تعالى ، قال : « أرجوا له » والله ما أدرى وأنا رسول الله ما يفعل بى « قالت : والله لا أزكى بعده أحدا يا رسول الله ، ورأت له فى النوم عينا تجرى ، فقال لها A : » ذلك عمله « .

وعن ابن عباس : ضايق المشركون على المؤمنين فقالوا : نخرج الى الأرض التى رأيت ، قال : » لا أدرى أنخرج اليها ، ولا أدرى أأخرج كما أخرج الأنبياء أم أقتل كما قتل بعض الأنبياء ، ولا أدرى أتخرجون معى أم لا أيها المؤمنون ولا أدرى ما يفعل بكم أيها المجرمون أترجمون من السماء أم يخسف بكم أو يفعل بكم غير ذلك مما فعل بمن قبلكم ، ولا أدرى من الغالب « وجاء بعد ذلك : » هو الذى أرسل رسوله بالهدى « الخ ﴿ وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم ﴾ ﴿ إن أتبعُ إلا ما يُوحى إلىَّ ﴾ قولا وفعلا أو اعتقادا لا قدرة لى على ما تقترحونه ، وكانوا يقترحون عليه أمورا وعلما بالغيب ، وكان المسلمون يستعجلون الخلاص من أذى المشركين ، فالآية فى ذلك كله ، والأولى اختصاصها باقتراح الكفرة المذكور لقوله D : ﴿ وما أنا إلا نَذيرٌ ﴾ بكم بعقاب الله D ، بحسب ما يوحى الى ﴿ مُينٌ ﴾ ظاهر بالمعجزات ، أو مظهر للحق .

٤٬٥٧٥ / ٦٬٠٩٣