تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

12

الجزء ١٠ · صفحة ٨١

﴿ للذين أحسنوا ﴾ مع أنه أنسب بظلموا للفاصلة ، وليكون المعنى لينذر الذين وجد منهم الظلم ، ويبشر الذين ثبتوا واستقاموا ، والوصف للثبات بخلاف الفعل ، فيناسب تعليل البشارة بقوله تعالى :

﴿ إن الَّذين قالُوا ربنا الله ثمَّ استقاموا ﴾ الخ أى ان الذين نجمعوا بين التوحيد الذى هو خلاصة العلم بكتب الله ، والاستقامة فى الدين التى هى منهى العمل ، وثم للترتيب الزمانى ، لأن وقت الاستقامة بالعمل متأخر عن وقت الاقرار بالتوحيد ، أو للتراخى الرتبى ، فان العمل متراخى الرتبة عن التوحيد ، فان التوحيد ، أفض ولا يعتد بشىء قبله ، أو للتراخى الرتبى من وجه آخر هو علو التوحيد المقرون بالعمل عن التوحيد المجرد السابق ، أولا قبل العمل ، على فرض أن الاستقامة مستحضرة للتوحيد ﴿ فَلا خَوفٌ عليْهم ﴾ مما يلحق المشرك فى الدنيا لشركه ، وما يلحقه فى الآخرة ﴿ ولا هم يَحْزنُون ﴾ من فوت محبوب مما يحبونه ، ولا من لحوق مكروه ، والفاء فى خبر الموصول ، لأن المقصود به العموم ، لا مخصوصون فهو كاسم الشرط .

٤٬٥٨١ / ٦٬٠٩٣