15
الجزء ١٠ · صفحة ٨٥﴿ حتى إذا بَلَغ ﴾ عاش حتى اذا بلغ ﴿ أشدَّة ﴾ قوة عقله وبدنه ، وقيل قمانى عشرة سنة الى اربعين ، وذلك قوته الشديدة ، وقيل تشتد قوته وعقله اذا زاد على ثلاثين ، وناصح أربعين ، وعن قتادة : فى ثلاثة وثلاثين ، فيقال : أول الأشد ما ذكر ، وتمامه أربعون وهو اسم جمع ، وعن سيبويه جمع شدة .
﴿ وبَلَغ أربعين سنَةً ﴾ عطف تفسير فسر بلوغ الأشد ببلوغ أربعين سنة ، والأولى أنه غير بلوغ الأشد ، فهو منا قبل أربعين فى قرب منها ، وتكمل القوة عقلا وبدنا بتمام أربعين ، وكذلك كان غالب النبوة على تمام أربيعن قلت : النبوة قبلها كما قيل فى يحيى وعيسى أنهما نبيان فى زمان الصبا قال الله تعالى : ﴿ إنى عبد الله آتانى الكتاب وجعلنى نبيا ﴾ وقال : ﴿ وآتيناه الحكم صبيا ﴾ وقيل هذا اخبار عما سيحصل لهما على تمام الأربيعن ، وعنه A : « ان الله يجر يده على وجه من زاد على أربعين ولم يتب ، ويقول بأى وجه لا يفلح » أى متعجبا من عدم فلاحه مع بلوغ أربعين ، وعنه A : « من أتى عليه أربعون سنة ، ولم يغلب خيره شره فليتجهز الى النار » .
﴿ قال ربِّ ﴾ يا رب ﴿ أوزعْنِى ﴾ حضضنى ﴿ أن أشْكر ﴾ على أن أشكر ﴿ نعْمتك التى أنعَمتَ علىَّ وعَلى والدىَّ ﴾ من الايجاد ، وصحة البدن العقل ، ودين الاسلام ، نزلت فى أبى بكر وقد أسلم هو ووالده ، وهى على عمومها فيمن يقول ذلك ، وفيمن نعمة والديه نعمة الدنيا والدين ﴿ وأنْ أعْمل صالحا ﴾ فريقا كثيرا من العمل الصالح ﴿ ترضاهُ ﴾ بأن لا يخالطه اهمال أو رياء أو خلل أو عجب ، وغير ذلك مما يفسده أو ينقصه ، والرضا القبول ، وقيل الرضا الغواب تسمية بالملزوم ، والسبب باللازم والمسبب ، وفسره بعض بالارادة ، ولا يصح إلا أن عنى بالارادة ، الحب .
﴿ وأصْلح لى فى ذرِّيتى ﴾ اجعل الصلاح راسخا فيهم ، نزل أصلح منزلة اللازم فعدى بفى للدلالة على الرسوخ فيه ، وزعم بعض أن المراد ألطف بى فى ذريتى ، أجاب الله دعاء أبى بكر رضى الله عنه ، فأعتق تسعة من المؤمنين ، يعذبون فى الله تعالى ، منهم : بلال وعامر بن فهيرة ، ولم يرد شيئا من الخير الا أعانه الله تعالى عليه ، ودعا أيضا فقال : أصلح لى فى ذريتى ، فلم يكن له ولد إلا آمن ، فاجتمع له اسلام أبيه أبى قحافة ، وعثمان بن عمرو وأمه أم الخير بنت صخر بن عمرو وأولاده ، أدرك أبوه وولده عبد الرحمن ، وولد عبد الرحمن ، واسمه محمد ، وكنيته أبو عتيق ، النبى A ، وآمنوا به ، ولم يجتمع لغيره من الصحابة ذلك أسلم هو أبواه وبنوه وبناته وولد ولده ، زاد عليه النبى بعامين أوحى اليه على أربعين عاما ، وآمن به أبو بكر وهو ابن ثمان وثلاثين ، والآية فى سعد بن أبى وقاص عند بعض ، وصحح أنها فى أبى بكر ، وقيل : على العموم .