تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

20

الجزء ١٠ · صفحة ٩٣

﴿ واسْتَمتعْتُم بها ﴾ فلم يبق لكم بعدها شىء ، وانما أذهبوها بالاستماع فالعطف للتفسير ﴿ فاليَوم تُجزون ﴾ على أعمالكم وأقوالكم واعتقادكم السيئات ﴿ عذاب الهُون ﴾ عذا بالهوان ، كما قرأ به بعض ﴿ بما كُنْتم ﴾ بكونكم فى الدنيا ﴿ تَسْتَكبِرون فى الأرض ﴾ الخلوقة للعبادة والتواضع ﴿ بغَيْر الحق ﴾ من الله تعالى بمعنى أن الحق فى دين الله أن لا تستكبروا عن الخلق بالترفع عنهم ، وأن لا تستكبروا عن الدين بانكاره ، وبغير استحقاق ، فقد يكون باستحقاق كالترفع عن الكافر لكفره ، والترفع عن الظالم ﴿ وبما كنْتُم تفسقُون ﴾ تخرجون عن الطاعة بالزنى ، وأكل أموال الناس وظلمهم ، وغير ذلك من الذنوب ، وهذا وأمثاله دليل على خطاب المشركين بالفروع كالأصول ، وقدم التكبر لأنه من فعل القلب والفسق من أفعال الجوارح ، وهى تابعة للقلب .

روى سعيد بن منصور ، والبيهقى وغيرهما ، عن عبد الله بن عمر : أن عمر رضى الله عنه رأى فى يد جابر بن عبد الله درهما فقال : ما هذا الدرهم؟ فقال : أريد أن أشترى به لأهلى لحما ، قرموا اليه ، فقال : أكلما اشتهيتم شيئا اشتريتموه ، أين تذهب عنكم هذه الآية : « أذهبتم طيباتكم فى حياتكم الدنيا واستمتعم بها » وفى رواية رأى فى يده لحما قال : ما هذا؟ فقال : لحم اشتريته لأهلى قرموا الى اللحم ، فقال : أكلما الخ ، ويروى اشتهيت لحما فاشتريته فقال عمر : أفكلما اشتهيت أجابر اشتريت ، أما تخاف هذه الآية ﴿ أذهبتم طيباتكم فى حياتكم الدنيا ﴾ ومراده التزهيد والتحذير من اكثار اللذات ، كما هو شأن المشركين ، وعن قسوة القلب لا التحريم .

والآية انما هى فى المشركين اذا أقبلوا على اللذات وأعرضوا عن الآخرة ، وقدم وقد أهل البصرة على عمر رضى الله عنه ، مع أبى موسى الأشعرى ، فكان له كل يوم خبز مأدوم بزيت ، وتارة بسمن ، وتارة بلبن ، وتارة بقدائد دقت وأغلى عليها ، وتارة بلحم طرى وهو قليل ، وقال : والله ما أجله كراكر وأسمنة على صلاء وكناب وسلائف ، ولكن الله تعالى غير قوما بقوله : ﴿ أذهبتم طيباتكم ﴾ الآية ، رواه عبد الله بن المبارك ، وابن سعد ، وأبو نعيم وغيرهم ، عن الحسن ، والكركرة ما يصيب الأرض من البعير اذا برك ، وهى أطيب لحمه ، والصلائ الشواء والطناب أدام يتخذ من الخردل والزبيب ، والسليقة ما سلق من البقول وغيرها وبالصاد اللحم المشوى .

وفى البخارى ومسلم ، عن عائشة : يأتى علينا الشهر ما نوقد فيه نارا انما هو الأسودان الماء والتمر ، الا أن نؤتى بلحيم ، وفى رواية : إنا كنا للنظر الى الهلال ثم الهلال ثم الهلال ثلاثة أهلة أو شهرين ، وما أوقد فى أبيات رسول الله A نار ، قال عروة : يا خالة ما كان يعيشكم؟ قالت : الأسودان التمر والماء ، إلا أنه قد كان لرسول الله A جيران من الأنصار ، وكانت لهم منائح فكانوا يرسلون الى رسول الله A من ألبانها فيسقينا .

٤٬٥٩٣ / ٦٬٠٩٣