تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

24

الجزء ١٠ · صفحة ٩٩

﴿ إلاَّ مساكنهم ﴾ قال ابن عباس رضى الله عنهما : أول ما رأوا من شأنها أنهم رأوا إبلهم وبقرهم وسائر حيوانهم بين السماء والأرض كالريش تحملها الريح ، وتلقيها ، فبادروا بيوتهم فأغلقوها على أنفسهم ، ففتحختها ومالت عليهم بالرمال ، فبقوا تحتها سبع ليال وثمانية أيام ، وأرسل الله D الريح فكشف عنهم وألقتهم فى البحر ، ويروى أن الريح تجيد الانسان من داخل البيت وتدقه ، وتلقى عليه التراب ، وترجمهم بالحجارة ، وقيل : بقوا تحت الرمال ، وبهذا أو بالالقاء فى البحر لا ترى الا مساكنهم ، وعلى فرض أنهم بقوا بعد الهلاك بالأحقاف منكشفين ، يكون المعنىلا تراهم على حالهم فى حياتهم ، وكانت كعاقل مأمور .

وروى أنه أول من أبصر العذاب منهم امرأة ، رأت ريحا فيها كشهب النار ، ولم أحس هود بالريح خط على نفسه والمؤمنين خطا الى جنب عين تنبع ، وعن ابن عباس رضى الله عنهما : اعتزلوا فى حظيرة يصيبهم من الريح ما يلين جلودهم ، وهى ريح واحدة على الكفار شديدة من جهة واحدة ، وريح هود والمؤمنين معه رياح من هاهنا خفيفة . وكان رسول الله A يقول فى الريح : « اللهم اجعلها رياحا لا ريحا » ويقول : « اللهم انى اسألك خيرها وخير ما فيها وخير ما أرسلت به ، وأعوذ بك من شرها ومن شر ما فيها وشر ما أرسلت به » وكان يتغير لونه بتعير السماء بالسحاب ، ويخرج ويدخل ويقبل ويدبر ، واذا أمطرت زال عنه ذلك ، فسألته عائشة فقال : « أدرى لعله كما قال قوم عاد هذا عارض ممطرنا » ﴿ كَذلِك ﴾ مثل ذلك الجزاء فى الشدة بغير ريح ورمال ﴿ نَجْزى القَوم المُجْرمين ﴾ سائر المجرمين ، والمراد الجنس لا الاستغراق ، لأنه لم يهلك كل قوم مجرمين .

٤٬٥٩٩ / ٦٬٠٩٣