35
الجزء ١٠ · صفحة ١١٣وفى فتوحات ابن العربى : فى كل عصر من الأمة المحمدية مائة ألف ولى لله تعالى واربعة وعشرون ألف ولى ، عدد الأنبياء ، والله أعلم بصحة ذلك .
ولعل اليهود والنصارى ، المنكرين لكثرة الأنبياء توهموا أنهم رسل وأخطأوا ، ولا حجر على الله تعالى ، زعموا أن كثرتهم من عجائب دين الاسلام ، وزعم بعض النصارى أنه قال بعض المسلمين : ان الأنبياء ألف ألف وأكثر ، وهو كذب لا قائل بذلك ، وان قيل لم يقبل ، وقال اللقانى فى شرح الجوهرة الأولى أن لا يعترض لحصرهم لقوله تعالى : ﴿ ومنهم من لم نقصص ﴾ وفيه أن عدم القص لا ينافى الايحاء بعددهم ، قال : وحديث مئة ألف وأربعة وعشرون ألفا الخ فى بعض سنده ضعف .
﴿ ولا تَسْتَعجل ﴾ بالدعاء أو التمنى ﴿ لَهُم ﴾ لكفار مكة عذابا ، فاته قريب منهم ﴿ كأنَّهُم يوم يَرونَ ما يُوعَدونَ ﴾ من العذاب ، ويوم حال من الهاء ، ولو كان أصلها مبتدأ لوجود معنى الحدث بكان ، وهو التشبيه ، وأجيز تعليقها بكان ، مع أنها حرف لذلك ﴿ لَم يَلْبثُوا ﴾ فى الدنيا ﴿ إلا ساعة ﴾ يسيرة ﴿ مِن نَهارٍ ﴾ قصير لشدة العذاب وطوله ﴿ بلاغ ﴾ هذا الذى وعظوا به بلاغ وهو كلام من الله تعالى ، أو يقدر قل لهم : هذا الذى وعظتم به بلاغ ، والبلاغ الكافية أو اسم مصدر هو التبليغ ، أى تبليغ عظيم لا عذر لكم معه ، ويدل له قراءة بلغ بشد اللام مكسورة ، واسكان الغين ، وقراءة بلغ بفتح الكل ، وشد اللام ، وقيل : الاشارة الى القرآن أو ما ذكر من السورة ، ويجوز أن تكون الاشارة المقدرة الى اللبث ، أى هذا اللبث الذى لبثتم بلاغ ، أى شىء قليل ، كما قال : « متاع قليل » ﴿ فَهَل يُهْلَك إلا القَوم الفاسِقُون ﴾ الخالون عن الاتعاظ والطاعة .
قال أنس : قال رسول الله A : « إذا طلبت حاجة وأجبت أن تنجح فقل الله لا إله إلا الله وحده لا شريك له العلى العظيم لا إله إلا الله وحده لا شريك له الحليم الكريم ، باسم الله الذى لا إله إلا هو الحى الحليم ، سبحان رب العرش العظيم ، الحمد لله رب العالمين ، كأنهم يوم يرونها لم يلبثوا الا عشية أو ضحاها ، كأنهم يوم يرون ما يوعدون لم يلبثوا إلا ساجة من نهار بلاغ فهل يهلك إلا القوم الفاسقون ، اللهم إنى أسألك موجبات رحمتك ، وعزائم مغفرتك ، والسلامة من كل إثم ، والغنيمة من كل بر ، والفوز بالجنة ، والنجاة من النار ، اللهم لا تدع لى ذنبا الا غفرته ، ولا هما إلا فرجته ، ولا دينا إلا قضيته ، ولا حاجة من حوائج الدنيا والآخرة إلا قضيتها يا أرحم الراحمين » يعنى يذكر بعد ذلك حاجته أو يقصدها فيما يصلح لها من ألفاظ هذا الدعاء ، مثل أن يقصدها عند قوله : ولا حاجة من حوائج الدنيا والآخرة إلا قضيتها .