تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

6

الجزء ١٠ · صفحة ٣٨٩

﴿ ذُو مِرةٍ ﴾ صاحب استحكام العقل ، فذلك وصف له باستحكام العقل بعد وصفه بقوة بدنه وفعله ، ولا بأس بأن توصف الملائكة بالعقول وهو الصحيح ، والمانع يفسر ذلك بالكناية عن ظهور الآثار البديعة ، وعن ابن عباس : ذو شدة فى أمر الله تعالى ، كقول الشاعر نابغة ذبيان : وهنا قوى ذى مرة حازم ، وعنه : ذو منظر حسن ، وعنه ، من طريق السدى : ذو حكمة ، وقيل : ذو خلق طويل حسن ، وعن مجاهد : ذو عقل حسن ، ولا يخفى أن الحكمة خلق حسن ، وفى الحديث : « لا تحل اصدقة لغنى ولا لذى مرة سوى » أى ذى قوة عقل وتدبير سوى البدن ، قادر على الكسب ، وفسر فى الحديث أيضا بقوة البدن ، والمرة تدل على زيادة القوة لأنها فى الأصل تدل على المرة بعد المرة ، كما يقال : أمررت الحبل أى أحكمت قتله .

﴿ فاسْتَوى ﴾ اعتدل جبريل على صورته فى ستمائة جناح ، كل جناح يسد الأفق ، والعطف على محذوف كأنه قيل : هل رآه؟ فقيل : رآن فستوى ، وذلك أن الله D أقدر رسول A على رؤية جبريل عليه السلام ، مع استوائه على صورته ، أو رآه على غير صورته فرجع الى صورته وذهب ، وقيل : العطف على علمه الخ بمعنى علمه فارتفع الى السماء ، فالاستواء بمعنى الارتفاع ، والفاء للترتيب بلا سببية فى ذلك كله ، والكلام فى ذلك كله منتظم حسن ، وقيل : العطف على علمه الخ بطريق التفسير ، فانه الى قوله : ﴿ ما أوحى ﴾ بيان لكيفية التعليم ، وفيه أن كيفية التعليم غير منحصرة فى قوله : ﴿ فاستوى ﴾ الخ ، وذكر بعض أن الفاء سببية ، لأن تشكله بشكله يتسبب عن قوته وقدرته على الخوارة ، والظاهر أنه قادر عليها ، ولو كان على صورة البشر أو أقل ، وقيل : ضمير استوى للنبى A .

٤٬٨٨٩ / ٦٬٠٩٣