16
الجزء ٢ · صفحة ٦٩﴿ وَالَّذِانِ ﴾ إعرابه إعراب اللاتى يأتي الفاحشة ﴿ يَأْتِيانِهَا ﴾ أى الفاحشة ، زنى بامرأة أو لواط رجل بآخر ﴿ مِنكُمْ ﴾ من الرجال على التفسير باللواط ، ومن المؤمنين والمؤمنات على التفسير بزنى رجل بامرأة ، ويجرى الحكم على المشركين ، ويدل للتفسير باللواط قوله منكم ، فإنه يتبادر فيه مع قوله اللذان ، فإن أصلهما الذكور لا الذكور والإناث معا ، وكذا يأتيان ، وبدل له أيضا أن حكم المرأة قد مر ، وهو الإمساك فى البيت حتى تموت ، أو يجعل الله لها سبيلا ، والرجل لا يحبس فى ذلك لاحتياجه إلى الكسب خارجا لنفسه وعياله ، بل يؤذى كما قال الله D ﴿ فَأذُوهُمَا ﴾ بالشتم والتعيير ، ويقال له ، أما خفت الله إذ زنيت ، وبالضرب بما خف كالنعل ، وذلك كله فى أول الإسلام تدريجا ، ثم نسخ برجم المحصن وجلد غيره ، وزعم الشافعى ان المفعول به لا يرجم ولو كان محصنا ، بل يجلد ويغرب عاما ، وقيل يقتلان بالسيف ولو لم يحصنا ، وقيل يرجمان ولو لم يحصنا ، ولا شىء على من لم يبلغ أو جن أو أكره وله العفو ، وكذا لسيد الأمة أو العبد ، ولو رضى العبد أو الأمة ، لا إن رضى السيد ، ولا رجم ولا جلد إلا بغيوب الحشفة ﴿ فِإن تَأبَا وَأَصْلَحَا فَأَعْرِضُوا عَنْهُمَآ ﴾ اتركوا أذاهما ﴿ إنَّ اللهَ كَانَ تَوَّاباً ﴾ على التائب ﴿ رَّحِيماً ﴾ به أى أعرضوا عن إيذائهما لأنه تواب رحيم ، وقيل قوله اللذان يأتيانها إلى قوله رحيما مقدم ، تقدم نزوله على قوله : ﴿ والتى يأتين ﴾ إلى قوله ﴿ سبيلا ﴾ وأن عقوبة الزنى أولا الأذى ثم الحبس ثم الجلد .