15
الجزء ٢ · صفحة ٦٨﴿ وَالاَّتِى ﴾ بلام واحدة حذفت فى الخط ، بعدها لام ، خروجا عن التكرير فى الخط وتبعتها فى الحذف خطا الألف التى من شأنها أن تكتب حمراء زيادة على خط الإمام ، ولا حذف فى النطق ، بل لو كتب كما ينطق به ، لكان هكذا اللاتى بلام ولام الألف وهو اسم وضع للجماعة ، وقيل جمع التى ، وكذا الكلام فى اللتان واللذان والذين هو اسم وضع لاثنين أو اثنتين أو تثنية وجمع ﴿ يَأْتِيَنَ الفَاحِشَةَ ﴾ الزنى سمى فاحشة لزيادة قبحه ﴿ مِن نِسَآئِكُمْ فَاسْتَشْهِدُوا ﴾ اطلبوا ممن ذكرهن بالزنى الشهادة ﴿ عَلَيْهِنَّ أَرْبَعةً ﴾ شهادة أربعة ﴿ مِّنكُمْ ﴾ أيها المؤمنون البلغ العقلاء الأحرار ، وقيل جعل شهادة الزنى أربعة ليشهد على الرجل اثنان ، وعلى المرأة اثنان كسائر الحقوق ، أعنى ليكون ذلك حصة فى العدد ، وإلا فالأربعة كلهم شهدوا على الرجل ، وكلهم شهدوا على المرأة ، وربما لا يعرفون المرأة ، بل يعرفون ارجل ، فإنما ذلك مناسبة لا تعليل صحيح ، والواضح أنا جعلت أربعة تغليظاً على ذاكر الزنى عن غيره ، وسترا علىلعباد ، والجملة خبر اللاتى ، ولو كانت أمرا وقدر بعض اقصدوا الللاتى أو تعمدوا اللاتى على الاشتغال ، أو الاستئناف وبعض مما يتلى عليكم حكم اللاتى ﴿ فَإِنْ شَهِدُوا ﴾ أى الأربعة منكم بالزنى ﴿ فَأَمْسِكُوهُنَّ فِى البُيُوتِ ﴾ منعاً عن الخروج الذى هو سبب الزنى بتعرضهن أو تعريض الرجال له ، فلا يوجد خارجاً إلا من لا تزنى ﴿ حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ ﴾ أى يتوفى أزواجهن ﴿ الْمَوتُ ﴾ أى يأخذ الموت أزواجهن كاملة لا يبقى منهن واحدة ، والتوفى الاستيفاء ، وهوالقبض ، شبه الموت بإنسان أو ملك ورمز إليه بالقبض ، فذلك استعارة بالكناية ، أو يقدر مضاف أى حتى يتوفى أزواجهن ملك الموت ، أو ملائكة الموت ، لأن لعزرائيل أعوانا ، وليس التفسير بيميتهن ملك الموت قويا ، وأولى منه جعل ذلك من إسناد ما للفاعل إلى أثر فعله ، وهذا الحبس قبل نزول جلد مائة فى غير المحصنات ، وجلد الأمة خمسين ﴿ أَوْ يَجْعَلَ اللهُ لَهُنَّ سَبِيلاً ﴾ هو جلد التى لم تحصن ، ورجم الحرة المحصنة ، لمانزل الجلد والرجم ، قال A : « هما السبيل ، خذوا عنى ، خذوا عنى » ، وليس ذلك نسخا ، بل غاية ، لأنه ذكر السبيل هما غاية ، وآية الجلد ودلائل الرجم بيان لا نسخ ، وقبل ذلك تحبس بلا طلاق وينفق عيها زوجها ، وترد الصداق لزوجها ، وذلك الحبس للمباعدة عن الرجال ، وكأن الأمور بالتدريج ، وإن قلنا نزل الجلد والرجم فلعلها كان المراد حبس غير المحصنة بعد جلدها وكان السبيل تزوجها بعد عدة الزنى لأنه يغنى عن الزنى ، وقال أبو مسلم : الفاحشة السحاق ، والسبيل التزوج المغنى عنه ، ويبحه بأنه لو كان المراد السحاق لكانت العقوبة منعهن عن مخالطات النساء لا الحبس فى البيوت ، ويجاب بأن المراد حبس بعضهن عن بعض ، ويبحث أيضاً بأن قوله منكم ينافى السحاق ، لأن المتبارد من قوله منكم من الرجال ، ولو احتمل أن المراد منكم معشر من آمن ، وقوى بعضهم إرادة السحاق فى قوله : « والتى يأتين الفاحشة » وإرادة اللواط فى قوله : ﴿ واللذان يأتيانها ﴾ بانفراد النساء فى آية ، والرجال فى آية ، وبأن لا يخلو القرآن عن حكم اللواط والسحاق وليس ذلك بحجة .