17
الجزء ٢ · صفحة ٧٠﴿ إنّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللهِ ﴾ أى من الله متعلق بالتوبة والخبر هو قوله ﴿ لِلَّذِينَ ﴾ أى ما هى إلا للذين ، وإن جعلنا الخبر على الله صح الحصر أيضاً ، لأن الحصر بإنما يكون لآخر الكلام بعدها ، أى ما هى إلا من الله فيقدر هى للذين ، وإن جعلناهما خبرين صح الحصر فيهما معاً ، كأنه قيل ما التوبة إلا على الله وما هى إلا للذين ، نحو ما يزيد إلا جواد شجاع ، أى الجواد والشجاعة دائمان فيه ﴿ يَعْمَلُونَ لسُّوءَ بِجَاهِلِةٍ ﴾ سفه ، قال قتادة أجمع أصحاب رسول الله A على أن كل ما عصى الله به فهو جهالة ولو مع علم ، وأن كل من عصى الله فهو جاهل ، ولو عالما قال الله D : أصب إليهن ، هل علمتم ما فعلتم ، إنى أعظكم ، قال أعوذ بالله الآيات ، أو ذلك تشبيه بمن لم يعلم إذ خالف ﴿ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِن قَرِيبٍ ﴾ فى بعض زمان قريب ، وهو ما قبل المعاينة ولو طال ، قل متاع الدنيا قليل ، قال A : « إن الله يقبل توبة العبد مالم يغرغر » ، وقال الله سبحانه : حتى إذا حضر أحدهم الموت ، وزعم أهل التصوف والمعاملة أنه هو ما قبل أن تتعود النفس السوء ويكون لها كالطبيعة فيتعذر الرجوع ، وليس مرادهم منع القبول بل البعد ﴿ فَأُوْلَئِكَ يَتُوبُ اللهُ عَلَيْهِمْ ﴾ وفاء بوعده فى قوله : « إنما التوبة عَلَى الله » فإنه وعد وقضاء وهذا إنجاز ، فلا تكرير ، أو معنى على هنالك الوقوع ، لا محالة تشبيه بالوجوب ، فإنه لا يخلف الوعد ولا الوعيد ولا واجب عليه ﴿ وَكَانَ اللهُ عَلِيماً حَكِيماً ﴾ فمن شأنه أنه عالم بإخلاصهم ، ومن شأن الحكيم أنه لا يعاقب التائب ألبتة ، أو إلا يسير يكون له تمحيصاً أو استصلاحاً .