23
الجزء ٢ · صفحة ٧٦﴿ حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ ﴾ الأحكام لا تتوجه إلى الذوات ، بل إلى فعل المكلف ، فالمراد تحريم نكاحهن ، لأنه معظم ما يقصد من النساء ، ولأنه المتبادر إلى الفهم فى عرف اللغة ، كتحريم الأكل من قوله ، حرمت عليكم الميتة ولأن ما قبل وما بعد فى النكاح ، وذلك ظاهر من أول ، لا كما قيل إن التحريم مجمل ، مبين من حيث إنه يحتمل تحريم النظر والمس باليد مثلا ، فى أى موضع من بدنها ولو رأسها ، وسائر الأفعال ، والأمهات يشمل الجدات ، والجملة إنشاء عند قوم ، إخبار عند قوم آخرين ، وهو الصحيح ، وحاصله أن الله أخبرهم بأن حكمه التحريم أو أن التحريم فى اللوح المحفوظ ﴿ وَبَنَاتُكُمْ ﴾ شامل لبنات الابن وبنات البنت ، وإن سفلن ، وذلك حقيقة فى الأمهات والبنات ، ولا سيما أن الأم الأصل كأم القرى ، وأم الكتاب ، والجدة أصل ، وقيل إطلاق الأم على الجدة ، والبنت على بنت الابن مجاز ، فترادان من خارج ، أو بالآية استعمال للفظ فى حقيقته ومجازه ، أو فى عموم المجاز ، وتحرم بنت الزانى من زناه عليه ، لأنها من مائة وبنته قطعاً ، عقلا ولغة ، وذكر عن الشافعى أنه أبا حهاله لأنه لا نسب ولا إرث بينهما ﴿ وَأَخَوَاتُكُمْ ﴾ من الأب والأم ، أو من أحدهما ﴿ وَعَمَّاتُكُمْ ﴾ أخوات آبائكم وأخوات أجدادكم ، من الأب والأم ، أو من أحدهما ، وسواء الأجداد من الأب والأم ﴿ وَخَالاَتُكُمْ ﴾ أخوات أمهاتكم ، وأخوات ، وأخوات جداتكم ، من الأب والأم ، أو من أحدهما ، وسواء الجدات من الأب والأم ، لأم ﴿ وَبَنَاتُ الأَخِ ﴾ من الأب والأم ، أو من أحدهما ، ومثلها بنت الأخ ، وبنت ابن الأخ ، وكدا ما سفل ﴿ وَبَنَاتُ الأُخْتِ ﴾ من الأب والأم ، أو من أحدهما ، وكذا ما سفل ، كالتى قبلها ﴿ وَأُمَّهَاتُكُمُ ﴾ جمع أم لكثرته ، لا جمع أمهة لقلته ، والهاء زائدة ، وفى غير العقلاء أمات ، وقد يقال فيه أمهات ، وقد يقال فى العقلاء أمات ﴿ الَّتِى أَرْضَعْنَكُمْ ﴾ ولو مصة أو قطرة من أى منفذ ، ولو من أذن أو جرح ولو بعد موتهن إذ كان أبيض نافعا لا ماء ، وزعم مالك وأبو حنيفة يحصل التحريم بمصة ، وزعم الشافعى وأحمد أنه يحصل بخمس رضعات ، وزعموا عنه أن المراد خمس إشباعات فى أوقات ، وفيه حديث أو لقاه فى تفسير الحديث ، والفروع بالنسخ ، ولا رضاع إلا فى حولين ، كما قال ابن مسعود ، وهو أيضاً مرفوع ، وروى ، لا يحرم من الرضاع إلا فتق الأمعاء ، وزعم البخارى أنه إن مص أو شرب من لبن شاة أو نحوها حرم عليه أكلها ، وعدوا ذلك فتنة للبخارى ﴿ وَأَخَوَاتُكُم مِّنَ الرَّضَاعَةِ ﴾ والبنات ، والخالات ، والعمات ، وبنات الأخ ، وبنات الأخت منها ، لقوله A : « يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب » ، نبه الله سبحانه وتعالى بتسمية المرضعه ، أماً ، والتى رضعت منها قبل أو بعد أو معه أختاً على أن الرضاع جارٍ مجرى النسب ، وأنه ينتشر ، فأم مرضعتك جدتك ، وأختها خالتك ، وأبوها جدك ، وبنتها أختك ، وخالتها خالتك وعمتها عمتك وأم زوج المرضعة الذى له اللبن جدتك ، وبنته ولو من غير مرضعتك أختك ، ولا يجوز تزوج أخت ابنك إذا ولدتها المرأة من رجل آخر ، وولدت أنت منها هذا الابن ، لأن وطء الأم يحرم البنت ، وشهر المنع المصاهرة لا للوطء لفقده ، ويجوز هذا إذا كان هذا الابن من رضاع ، ومنعته الشافعية ، وفى أم أخيه من الرضاع القولان ﴿ وَأُمَّهَاتُ نِسَآئِكُمْ ﴾ شامل لجدات النساء ، وإن علون من جهة ، وللجدات من الرضاع من أى جهة كذلك ، والأمهات من الرضاع ﴿ وَرَبَآئِبُكُمُ ﴾ القريبات والبعيدات ماتناسلن ، وهن بنات أزواجكم من غيركم ، ولو ولدتهن من غير بعد ما فارقتموهن ، وجاء مرفوعا ،