23
الجزء ٢ · صفحة ٧٧« أنه إذا نكح المرأة الرجل لم تحل أمها ، دخل بالابنة أو لم يدخل » ، وتحريم البنت إن دخل بالأم ، وريبة فعليه بمعنى مفعولة ، أى مربوبة ، كما يربى الولد ، والحقتة التاء لتغلب الاسمية ، وإلا ففعيل بمعنى مفعول لا تلحقه التاء إلا نادرا ﴿ الاَّتِى فَى حُجُورِكُم ﴾ جرى على الغالب ، لا قيد ، فلا يفهم منه حل الربيبة التى لم ترب فى الحجر ، والمفرد حجر بفتح الحاء ، كسرها وإسكان الجيم ، وهو مقدم الثوب ، أما دون الإبط إلى الكشح ، والمراد لازم الكون فيه وهو التربية ، وقال أبو عبيدة : فى حجوركم فى بيوتكم ، وهو كذلك جرى على الغالب لا قيد ، وروى عن على أن قوله : التى فى حجوركم قيد ، وأنه تحل التى ليست فى الحجر ، وكان ابن مسعود يقول بذلك ، ثم رجع إلى الجمهور ، وفائدة ذكر الحجر التشنيع كأنهن الأزواج والأمهات ﴿ مِّنِ نِّسَآئِكُمُ ﴾ حال من الربائب ، أو من ضميرهن المستتر فى قوله حجوركم ﴿ الاَّتِى دَخَلْتُم بِهِنَّ ﴾ أى جامعتموهن ، أو نظرتم فروجهن ، أو مسستموها ، ومن فعل ذلك يزنى بامرأة حرمت عليه هى وبناتها وأمهاتها ، وحرمت هى على أولاده ، وكذا عند أبى حنيفة ، أن لمس الزوجة ونحوها كالجماع ، وأن الزنى يحرم المصاهرة ، تحرم به المزينة على أبى الزانى وإن علا ، وعلى أولاده وإن سفلوا ، وعلى الزانى أمهاتها وإن علون ، وبناتها وإن سفلن إلا أنه زعم لا تحرم على الزانى مزنيته ، وزعم الشافعى أن الزانى لا يوجب حرمة المصاهرة ، لأن المزنية ليست زوجا لزانيها ، وأنه إنما يوجبها الوطء بشبهة ، أو ملك يمين ، ومن فارق المرأى قبل الدخول وما يلتحق به حلت له بنتها ، وحرمت عليه أمها ، فالعقد على البنت ، يحرم الأم ، وإنما يحرم البنت الدخول على الأم ، قال A فى رجل طلق امرأة قبل الدخول بها : « إنه تحل له بنتها لا أمها » ، وزعم بعض عن علىّ ، أنه لا تحرم الأم بالعقد على البنت بل بوطء البنت ﴿ فَإِن لَّمْ تَكُونُوا دَخَلْتُم بِهِنَّ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ ﴾ تصريح بالمفهوم دفعاً لقياس الربائب على أ/هات النساء فى التحريم بمطلق العقد ﴿ وَحَلآئِلُ ﴾ أزواج ، وسميت حليلة لأنها حلت لزوجها .