60
الجزء ٢ · صفحة ١١٩﴿ ألَمْ تَرَ ﴾ تعجب ﴿ إلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ ﴾ يقولون قولا كاذباً ، وقيل يظنون ، وقيه أنهم لا يظنون أنهم آمنوا بالقرآن بل يعلمون أنهم كفروا به ﴿ أَنَّهُمْ ءَامَنُوا بِمَآ أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمَآ أُنزِلَ مِن قَبْلِكَ يُرِيدُونَ ﴾ حال ، أو كأنه قيل ما شأنهم ، فقال يريدون ﴿ أَن يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ ﴾ الكثير الطغيان أو الرئيس فى الضلال ﴿ وَقَدْ أُمِرُوا أَن يَكْفُرُوا بِهِ ﴾ أى بدينه ، أو معنى الكفر به أن لا يعتبروه فى أمر دينه ، وهو هنا كعب بن الأشرف لأن فيه كثرة الطغيان والرياسة فى الضلال ، أو إلى الشيان ، مع أن التحاكم إلى كعب ، لكن لما كان سبب التحاكم إليه الشيطان قال إلى الشيطان ، أو سماه شيطاناً استعارة أو حقيقة ، أو لأن الشيطان هوالحامل له على التحاكم إلى كعب ، فالتجوز إرسالى دعا يهودى بشراً المنافق أن يتحاكما إلى النبى A ، ودعاه المنافق إلى كعب وتحاكما إلى رسول الله A ، فحكم لليهودى ، فطلبه المنافق أن يعيدا إلى عمر رضى الله عنه ، فمضيا إليه ، فقال اليهودى : قد حكم لى رسول الله A ولم يرض بشر ، فقال لبشر : أكذلك؟ فقال : نعم ، فقال : رويداً حتى أخرج إليكما ، فدخل عمر البيت ، وأخذ سيفه ، فضرب به بشراً وقال : هكذا أقضى على من لم يرض بقضاء الله ورسوله ، ونزلت الآية ، وقال لجبريل : إن عمر فرق بين الحق والباطل فلقب بالفاروق ﴿ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ ﴾ المدكور باسم الطاغوت أو جنس الشيطان ﴿ أن يُضِلَّهُمْ ﴾ عن الحق ﴿ ضَلاَلاً بَعِيداً ﴾ أى إضلالا بعيداً عن الحق أو يضلهم فيضلوا إضلالا بعيداً .