تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

77

الجزء ٢ · صفحة ١٣٤

﴿ أَلَمْ تَرَ إلَى ﴾ المؤمنين ﴿ الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ ﴾ قال لهم النبى A ﴿ كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ ﴾ عن قتال الكفار فى مكة حين آذاهم الكفار ، كعبد الرحمن ابن عوف ، والمقداد بن الأسود ، وهو المقداد بن عمرو ، وسعد بن أبى وقّاص ، لو أذنت لنا فى القتال ، فيقول لهم : كفوا أيديكم ، ثم هجروا ، وأمروا بقتال المشركين ، وكرهوا ذلك بالطبع ، لا عصياناً أو نفقاثاً أو رودة ﴿ وَأَقِيمُوا الصَّلاَةَ وَءَاتُوا الزَّكَاةَ ﴾ وأدوا ما أمرتم ﴿ فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ القِتَالُ ﴾ فى السنة الثانية ، جواب لما محذوف ، أى كرهوه ، وقيل هو قوله ﴿ إذَا فَرِيقٌ مِّنْهُمْ ﴾ من لبيان الفريق الموضوع موضع الضمير لحكمة التلويح إلى تمييزهم بخشية الناس ، كأنه قيل ، فريق مغايرهم ، هؤلاء الذين قيل لهم كفوا ، ويحرز أن يكون قوله إلى الذين قيل لهم الخ مراداً به المجموع أعم من الخاشين ، لقوله منهم عل أن من للتبعيض ﴿ يَخْشَونَ النَّاسَ ﴾ يخشون قتال الناس الكفرة ﴿ كَخَشْيَةِ اللهِ ﴾ كخشيتهم ، أو خشية غيرهم الله أن ينزل صاعقة ، أو يرجمهم ، أو يخسف بهم أو ينزل عليهم طاعوناً ﴿ أَوْ أَشَدَّ خَشْيَةً ﴾ أة أو خشية أشد خشية ، فخشية تمييز لأشد ، فيكون أسند الخشية إلى الخشية ، أى خشية أشد خشية ، كقولهم صومه أصوم من صومك ، من المجاز العقلى ، وأشد معطوف على الكاف إن كانت إسماً ، أو على منعوت محذوف ، ففتح أشد نصب ، أو معطوف على خشية ، فالقتح جر ، أو المعطوف خشية ، وأشد نعته ، قدم فكان حالا ، أى خشية كائنة كخشية الله ، أو خشية أشد من خشية الله ، وأو للتنويع أو بمعنى بل ، وهما أولى من كونها لتخيير السامع أن يعبر بما شاء من الخشيتين وقيل للإبهام ﴿ وَقَالُوا ﴾ بقلوبهم ، أو مع ألسنتهم ، جزعاً من الموت لا ردة أو عصياناً ، فلم يوبخوا ، أو قالوه سؤالا من الحكمة ﴿ رَبَّنَا لِمَ كَتَبْتَ عَلَيْنَا القِتَالَ ﴾ الآن ﴿ لَوْلآَ أَخَّرْتَنَآ إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٌ ﴾ غير بعيد قبل موتنا ، ولم يعطف قوله لولا الخ لئلا يتبادر أنهم قالوا مجموع الكلامين بعطف الثانى على الأول ، مع أنهم قالوا أحدهما تارة وآخر تارة ، قلت : بل يتبادر ذلك بالعطف ﴿ قَلْ ﴾ ترغيباً فى القتال وثوابه وعن الدنيا ﴿ مَتَاع الدُّنْيَا ﴾ تمتعها أو ما يتمتع فيها ﴿ قَلِيلٌ ﴾ كمية وزمانا ناقص بالنسبة إلى متاع الآخرة ﴿ وَالأَخِرَةُ ﴾ متاعها ﴿ خَيْرٌ لِّمَنِ اتقَّى ﴾ موجبات النار ، وهى دائمة كثيرة الخير لا كدر فيها ، قال A : « والله ما الدنيا فى الآخرة إلا كما يجعل أحدكم إصبعه فى اليم فلينظر يم يرجع » ، ويقال : الدنيا جنة الكافر وسجن المؤمن ﴿ وَلاَ تُظْلَمُونَ ﴾ أى يوفر فيها الثواب لكم ولا تظلمون بنقص من ثوابكم ولا من آجالكم ، ولا بزيادة فى سيئاتكم ﴿ فَتِيلاً ﴾ مقدار ما يكون فى شق النواة ، أو ما يفتل بين الأضبعين ، ثم يلقى لحقارته ، فلا ترغبوا عن ثواب الأعمال ولا تحجموا عن القتال إذ لا يقرب أجلا عن وقته .

٦٣٤ / ٦٬٠٩٣