تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

14

الجزء ٢ · صفحة ٣٩٨

وعبر بالخاص وهو الإِطعام عن العام وهو مطلق الرزق الشامل لكل منفعة على المجاز المرسل التبعى ، واشتق منه يطعم بمعنى يرزق ، وحكمه ذلك أَن الأَكل والشرب أَعظم الرزق ، وأَعظم ما يحتاج إِليه منه قل أَو كثر ﴿ قُلْ إِنِّى أُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَسْلَمَ ﴾ أنقاد من هذه الأُمة ، وذلك أَن كل نبى أَول أُمته فى الإِيمان بما أوحى إِليه لأَنه يعلم قبل غيره بما أُحى إِليه وتتبعه أُمته فه أَو تكفر ، وأَول من آمن به من هذا الإِيجاد ، ولو أَوحى أَيضاً قبله وآمن غيره لنزوله قبل فهو موحى إِليه بأَن يسلم كغيره ويؤمن بنبوءَة نفسه ورسالته ، وكأَنه أَرسل إِلى نفسه ، وينبغى لكل آمر بشئ أَن يسبق إِلى عمله إِن كان مما له عمله ، لأنه أَدعى إِلى الامتثال ، كما قال موسى : ﴿ سبحانك إِنى تبت إِليك ﴾ أَو ذلك تحريض كما يأْمر الملك الرعية بشئ ويقول أَنا أَول من يفعل ليمتثلوا ، ولا يلزم من الأَمر بشئ أَن يكون المأْمور قد امتنع منه ، وهو صلى اله عليه وسلم لم يمتنع فلا إِشكال ، لكن الحمل على هذا خلاف الأَصل ﴿ وَلاَ تَكُونَنَّ مِنَ المُشْرِكِينَ ﴾ عطف على قل عطف نهى على أَمر ، ولا ناهية ، كقولك : كلْ ولا تشرب ، كلفه الله D أَن يقول إِنى أمرت ، وبأَن لا يكون من المشركين ، ولا حاجة إِلى تقدير : وقيل لى لا نكونن من المشركين ، ولا إلى دعوى الالتفات من التكلم إِلى الخطاب ، وأَن الأَصل ولا أَكونن عطفا على أمرت ، وأَن لا نافية ، وأَنه ساغ التوكيد لأَن المراد النهى ، ولا إِلى دعوى تأْويل أَمرت بقيل لى فيكون العطف على أَن أَكون ولا ناهية .

٨٩٨ / ٦٬٠٩٣