44
الجزء ٢ · صفحة ٤٣٣﴿ فَلَمَّا نَسُوا ﴾ تركوا ﴿ مَا ذُكِّرُوا ﴾ وعظوا ﴿ بِهِ ﴾ من البأْساءِ والضراء ، ولم يتضرعوا ، وقيل : المراد بالنسيان هنا لازم ترك ما وعظوا به ، وهو الانهماك فى المعاصى ﴿ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ ﴾ أَى لهم استدراجاً وذلك بصورة النفع ولكن عاقبته الشر وهو حكمة لفظة على ، ومن حكمتها التكثير كالشئ المتدلى عليهم المجلل لهم من فوقهم وجوانبهم كما قال ﴿ أَبْوَابَ كُلَّ شَئٍ ﴾ فإِن المعنى أَنواع النعم كالرزق والصحة والجاه ، أَخذوا حال النِعم الكثيرة والفرح ليكون أَشد عليهم لتحسرهم على ما فاتهم ، وبيان أَن الأَمر على غير ما اطمأَنوا إِليه ، ﴿ حَتَّى ﴾ غاية لفتحنا ، أَو فعلوا ما فعلوا حتى ﴿ إِذا فَرِحُوا ﴾ فرح بطر واطمأَنوا ﴿ بِمَا أثوتوا ﴾ من النعم معجبين به ، ومشتغلين به عن القيام بحق المُنْعم ، ﴿ أَخَذْنَاهُمْ ﴾ بالعذاب ﴿ بَغْتَةً ﴾ فجأَة ﴿ فَإِذَا هُمْ مُبْلِسُونَ ﴾ آيسون من كل خير فى انكسار وحزن ، فإِن الإِبلاس انقطاع الرجاء مع حزن وانكسار ، قال رسول الله A : مكر بالقوم ورب الكعبة ، فسر به بعضهم قوله : فتحنا عليهم أَبواب كل شئ ، ولم ير بعضهم أَن ذلك مرفوع بل موقوف على صحابى أَو تابعى ، قال عقبة بن عامر عن رسول الله A : « إِذا رأيت الله يعطى العبد ما يحب وهو مقيم على معصيته ، فإِن ذلك منه استدراج » ، ثم تلا : فلما نسوا ما ذكروا به : الآيتين ، رواه أَحمد والطبرانى والبيهقى فى شعب الإِيمان ، قال الحسن البصرى : مكر بالقوم ورب الكعبة ، اعطوا حاجتهم ثم أخذوا ، وقال أَيضاً : من وسع عليه فلم ير أَنه يمكر به ، أَى فلم يظن ، فلا رأى له ، ومن قتر عليه فلم ير أَنه ينظر له ، أَى فى الصلاح ، فلا رأى له ، ثم قرأَ الآية والحديث : مكر بالقوم إِلخ . وعن عمر رضى الله عنه : من وسع عليه فى دنياه ولم يعلم أَنه مكر به فهو مخدع عن عقله ، أَى وهو مقيم على المعاصى ، أَو أريد بمن هذا المقيم .