تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

47

الجزء ٢ · صفحة ٤٣٦

﴿ قُلْ أَرَأَيْتَكُمْ إِنْ أَتَأكُمْ عَذَابُ اللهِ ﴾ الخاص بكم كما أتى الأُمم ﴿ بَغْتَةً ﴾ ليلا أَو نهاراً بلا تقدم أَمارة ﴿ أَو جَهْرَةُ ﴾ ليلا أَو نهاراً بتقدم أَمارة سمى ظهوره جهرة تشبيهاً بظهور الصوت على الاستعارة التصريحية لا المكنية ، أَو إِطلاق المقيد على المطلق ، مجازاً إِرسالياً وتفسير ابن عباس بغتة بليل وجهرة بنهار تمثيل بما هو أَنسب ، لا تفسير تعيين ، لأَن من شأن الليل أَن ما يجئ فيه لا يدرى به ، فهو بغتى ، وما يجئ بالنهار يدرى به ، ولا يخفى أَن وجه المقابلة عدم تقدم الأَمارة وتقدمها ، وإِلا فمقابل الجهرة الخفاء ، وقيل بغتة استعارة للخفية بقرينة مقابلتها بالجهرة ، وأَنها مكنية لا تخييلية وهو بعيد مع دعوى الاستعارة المكنية مجردة عن التخييلية ﴿ هَلْ يُهْلَكُ ﴾ هلاك سخط وتعذيب ، وإِلا فكل أَحد يمات ، وأَيضاً هلاك المؤمنين لوجودهم فى محل العذاب مثوبة ودرجات لهم ، والعذاب إِذا نزل عم ولم يميز بين الظالم وغيره ﴿ إِلاَّ الْقَوْمُ الظَّالِمُونَ ﴾ لأَنفسهم وغيرهم بكفرهم لأَنه يعدوهم لأَمرهم به ، ولاقتداء غيرهم بهم ، ولشؤمه على الأَبدان والأَموال بنحو القحط ، أَى هل يهلك سواكم بالذات ، بوضع الظاهر موضع المضمر ذكراً للعلة ، وقيل : المراد العموم ، ويرده الخصوص فى يأْتيكم ، ويجاب بأَن المراد لا يهلك إِلا الظالمون ، وأَنتم منهم .

٩٣٦ / ٦٬٠٩٣