36
الجزء ٢ · صفحة ٤٢٤﴿ إِنَّمَا يَسْتَجِيبُ الَّذِينَ يَسْمَعُونَ ﴾ سمع تأَمل فينفعهم ، وغير ذلك من السمع كالصم ، والمعنى يجيبونك وهذا مما اتفق فيه استفعل وأفعل ، ولا يطرد ما قيل أَن استجاب للقبول وأَجاب للعموم ، ومن ذلك أَوقد واستوقد بمعنى واحد ، وقال :
وداع دعا : يا من يجيب إِلى الندا … فلم يستجبه عند ذاك مجيب
فقابل يستجيب بمجيب ، كذا يقال ، وليس لازماً لجواز بقاء مجيب على عمومه ، أَى لم يجبه أَحداً بما ينفع ولا بما لا ينفع ، ولعل هذا أَرجح ﴿ وَالْمَوْتَى ﴾ الكفار يستجيبون بعد البعث ولا ينفعهم لا هؤلاء فالموتى عطف على الذين وهو شامل لهؤلاء ، وقوله ﴿ يَبْعَثُهُمُ اللهُ ﴾ مستأنف أَو حال مقدرة من الموتى ، والمعروف أَن الموتى مبتدأ خبره يبعثهم الله ، ونصبه على الاشتغال أَنسب إِذ فيه عطف فعليه على فعلية ، فيشير إِلى هؤلاء كالموتى كما لا يستجيب الموتى قبل البعث كذلك هؤلاء لا يبعثون من موت الجهالة إلا يوم القيامة حيث لا ينفعهم ، وإِلى أَن الله قادر على إِحياء قلب الكافر بالإِيمان كما قدر على إِحياء الموتى ، والاستجابة أَخص لأَن فيها القبول لما دعى إِليه ، والإِجابة أَعم لأضنه قد يجيب بالمخالفة أَو بما لا يفيد ، والمراد هنا الأَخص على ظاهره ، ويجوز أَن يكون المراد بالموتى هؤلاء الأَحياء تشبيهاً فى عدم انتفاعهم بأَبدانهم على الاستعارة وهو مبتدأ ، أَى هؤلاء يبعثهم الله فى جهلهم وشركهم ﴿ ثُمَّ إِليْهِ يُرْجَعُونَ ﴾ للجزاء فيسمعون .