تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

39

الجزء ٢ · صفحة ٤٢٨

﴿ وَالَّذِينَ كَذَّبُوا ﴾ الجنس أَوالمذكورين بقوله : وقالوا لولا أَنزل عليه آية من ربه ﴿ بِآيَاتِنَا ﴾ القرآن ﴿ صُمٌّ ﴾ خبر أَول ﴿ وَبُكْمٌ ﴾ خبر ثان بتوسط حرف العطف ﴿ فِى الظُّلُمَاتِ ﴾ خبر ثالث ، عبارة عن العمى ، كما قال صم بكم عمى ، أَو حال من المستتر فى بكم ، وكلهم صم بكم فى الظلمات ، وقيل المراد التقسيم إِلى قسمين صم بكم ، ويكفى فى ذلك العطف ، وقدر بعضهم : بعض صم وبعض بكم ، وجعل الجملة خبراً ، فيكون فى الظلمات خبراً ثانيا وكلهم فى الظلمات ، والمراد بالظلمات أَنواع الكفر أَو الجهل والعناد والتقليد ، أَو الضلال أَو غضب الله وعقابه ، لا يسمعون سماع قبول وتفكر ، ولا ينطقون بالحق فهم كالأَصم الأخرس زاد بالعمى ، فإِن الأَصم الأخرس البصير يفهم عن غيره بالإِشارة والكتابة ، ويفهم عنه غيره كذلك ، وقيل : المراد بالظلمات حقيقة ظلمات الآخرة ﴿ مَنْ يَشإِ ﴾ إِضلاله ﴿ يُضْلِلْهُ ﴾ بالخذلان فالله D مريد لكفر الكافرين ، لا كما قالت المعتزلة أَنه غير مرتد له ، واملعتزلة يحملونه الآية ونحوها على مشيئة الإِجبار والقهر وهو خطأ ظاهر ﴿ وَمَنْ يَشَأْ ﴾ هدايته ﴿ يَجْعَلْهُ عَلَى صرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ ﴾ بالتوفيق ، ومشيئته لا تتخلف ، والهداية نفس الجعل على صراط مستقيم ، وتنكيره تعظيم ، وهو عين الإِسلام ، وقيل الإِضلال عن الطريق فى الموقف إِلى الجنة ، والجعل على الصراط الهداية إِلى الطريق فيه إِلى الجنة ولا يتبادر .

٩٢٨ / ٦٬٠٩٣