تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

22

الجزء ٢ · صفحة ٤٠٧

﴿ وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ جَمِيعاً ﴾ جميعا حال ، ويضعف كونه توكيدا ، ويوم منصوب بمحذوف تهويلا يقدر بعد قوله مشركين ، أَى يكون كيت وكيت ، أَو يباشرون من السوءِ مالا يكتنهه عقلن أَو يقدر ماضيا لتحقق الوقوع ، أَو نحشرهم يوم نحشرهم جميعا ، أَو نحشرهم يوم نحشر الناس جميعا ، وهذا أَبغ تخويفا ، أَو التقدير : لا يفلح الظالمون اليوم ويوم نحشرهم ، وهو كلية ، أَى لا يفلح الظالمون اليوم ولا يوم نحشرهم ، ويبعد تعليقه باذكر لكثرة الفصل ، أَو اذكر يوم نحشرهم لما يقع فيه من الهول والعذاب ، أَو احذروا يوم نحشرهم ، أَو اخشوا يوم نحشرهم ، كقوله تعالى : واخشوا يوما . والهاء للظالمين ، أَو للناس كما مر ، أَو للذين خسروا أَنفسهم ، أَو المشركى العرب ، أَو للمشركين وأَصنامهم ، كقوله تعالى : ﴿ احشروا الذين ظلموا وأَزواجهم وما كانوا يعبدون من دون الله ﴾ وإِذا كانت للمشركين فقوله D ﴿ ثُمَّ نَقُولُ ﴾ ولا ينافى هذا قوله تعالى ﴿ ولا يكلمهم الله ﴾ لأَن المراد لا يكلمهم كلام تشريف أَو نفع ، فقد كلم إِبليس وهو شر منهم ﴿ لِلَّذِينَ أَشْرَكُوا ﴾ وضع للظاهر موضع المضمر تنبيهاً على قبح شركهم ، وأَنه موجب التوبيخ والعذاب ، وثم لتراخى المعنى وعطفه ، أَو لتراخى الزمان ، يبقون فى غم الموقف مدة طويلة ، وبعدها يقال لهم توبيخاً ﴿ أَيْنَ شُرَكاؤُكُمْ الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعَمُونَ ﴾ أَنهم آلهةن أَو أَنهم شركاء لله فى العبادة ، ولم أَقدر تزعمونهم شركاء لأَن الغالب والوارد فى القرآن تسليط الزعم على أَن وما بعدها ، وقل مثل قوله ، زعمتنى شيخا ولست بشيخ ، فذلك أَولى من تقدير تزعمونهم شركاءَ ، وأَضاف الشركاءَ إِليهم لأَنهم لا نصيب لهم فى الشركة سوى تسميتهم حتى جعلت غائبة ، والإِضافة من الإِضافة لملابسة ما ، وسئلوا عن مكانها مع أَنها حاضرة كأَنه قيل أَين شركتها التى ادعيتم ثبوتها ورجوتم نفعها حال الشدة ، فإِذا لم تحضر بالشفاعة لم فكأَنها لم تحضر بذاتها ، كما تقول لمن اعتمد على أَحد فى أَمر فلم ينفعهك أَين فلان؟ مع أَن فلانا حاضر ، ويجوز كونها غائبة بذاتها ، حيث يقال لهم : أَين شركاؤكم؟ فتحضر بعد ذلك ولا تنفعهم ، أَو غابت بعد ما أَحضرت وعجزت عن النفع ، فقيل : أَين شركاؤكم الذين كنتم تزعمون؟ أَو يقدر مضاف ، أَى أَين نفع شركائكم ، والزعم يستعمل فى الحق كما يقول سيبويه فى شأْن ما هو مرضى عنده : زعم الخليل ، وفى حديث ضمام بن ثعلبة لرسول الله A : زعم رسولك ، مع أَنه مصدق بما قال رسوله ، والمراد فى الآية كنتم تجزمون أَنها شركاء ، وذكر ابن عباس أَن كل زعم فى القرآن بمعنى الكذب وقد ذكره بعض فى شأْن الله سبحانه للعلم الجازم إِذ قال وبئس قائلا :

تقول هلكنا إِذ هلكت وإِنما … على الله أَرزاق العباد كما زعم

ولعله بناه للمفعول ، لكن لا نعرف قبله بيتا أَو بعد ، أَو هو بيت مفرد والقوافى يدل بعضها على بعض .

٩٠٧ / ٦٬٠٩٣