12
الجزء ٢ · صفحة ٣٩٣﴿ قُلْ لِمَنْ مَا فِى السَّمَواتِ وَالأََرْضِ ﴾ أَى الأَرضين ، لمن أَجزاؤُها ، وما حل فيهما ، ومن خالق ذلك ، ومن مالكه ، ولا بد أَن يقولوا ذلك لله D ، كما قال ﴿ ولئن سأَلتهم من خلق السموات والأَرض ليقولن الله ﴾ وقال ﴿ ليقولن خلقهن العزيز العليم ﴾ لما كان ذلك حجة قاطعة لا يقدرون على التخلص منها وعدم الإِقرار بها ، ولا جواب لهم سواها ، أَمر الله جل وعلا رسوله أَن يبادر إِلى الإِقرار بها فقال ﴿ قُلْ لله ﴾ كما أَنهم يقولون الله لا بد ، أَو يقال قل لله إن لم يقولوه ، والأَول أَولى لأَنهم قالوه في مواطن ، وليس مما ينتظر جوابه لأَنه متعين ، بل هو مما يقال إِن فلاناً قاله ولم يقله ، إِذا كان لا بد من اعترافه بك ، فلك أَن تقول قل عنهم « لله » وقيل : الاية علىأَنه كأَنهم تثاقلوا عن الجواب فأَمره صلى الله عيه وسلم أَن يجيب عنهم ، وذلك أَن الموجودات منها ما شوهد حدوثه ، ومنها ما لم يشاهد حدثوه ، والكل عليه أَثر الحدوث من عجز وتركيب وحاجة وغير ذلك ، ولا بد لها من صانع لأَنها صنعة بديعة الإِتقان ، والحكيم لا يعبق ، فإِنما خلقها لعاقبة محمودة لمن لم يتخلف لعباده . وحببهم إِلى نفسه وإِلى الإِذعان إِلى الرسل بقوله ركَتَبَ } وعد وقضى ﴿ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ ﴾ تفضلا وإِحساناً فى الدنيا والآخرة والدين على الناس كلهم ، ومن ذلك تسهيل الشرع وإِنزاله وبيانه ونصب الدلايل عليه والتوفيق إِليه علماً وعملا وإِهمهال الكافر ، وفى الآية أَطلاق النفس على الله بمعنى الذات ، وهو جائز لهذه الآية ونحوها بلا مشاكلة ، ولو وجدت المشاكلة فى قوله تعالى ﴿ تعلم ما فى نفسى ولا أَعلم ما فى نفسك ﴾ ودعوى تقدير المشاكلة هكذا ، وكتب على أَنفسكم الذنب ، بعيد ، فليس كما قيل لا يطلق على الله ولو بمعنى لذات إِلا لمشاكلة وأَنها لا تطلق إِلا على الحيوان ، أَو إِلا على غير الله D ، والآية رد على من قال يجب على الله الأَصلح واصلاح ولو بلا وعد ، فإِنه لا واجب على الله ، ولكن لا يخلف الوعد والوعيد ، فلا بد من وقوع ما قاله لأَن إِخلاقه نقص ، لا لوجوب عليه ، روى مسلم عن أَبى هريرة عن رسول الله A : « لما قضى الله الخلق كتب كتاباً فهو عنده فوق العرش : إِن رحمتى سبقت غضبى » ثم رأَيته للبخارى أَيضاً ، وروى الترمذى عن أَبى هريرة عن رسول الله A : « لما خلق الله تعالى الخلق كتب كتاباً عنده بيده على نفسه : إِن رحمتى تغلب غضبى » وفى ابن مردويه روى أَبو هريرة عنه A