تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

14

الجزء ٢ · صفحة ٣٩٧

﴿ قُلْ أَغَيْرَ اللهِ أَتَّخِذُ وَلِيّاً ﴾ الاستفهام إِنكار والمراد مطلق الولى ، ولى معبود أَو غير معبود ، نفى أَن يتخذ غير الله ولياً ، وأَثبت أَن وليه الله وحده ، فالمنكر هو اتخاذ غير الله ولياً لا اتخاذ الولى مطلقاً ، ولذلك قدم المفعول الثانى وهو غير ، وأَولاه الهمزة كما أَولى اللفظ غير الهمزة فى قوله D ﴿ قل أَغير الله أَبغى رباً ﴾ إِذ كان المنكر غير الله ، ومعنى اتخاذ غير الله عبادة غيره ، ويجوز أَن تكون العبادة فى لفظ وليا لا فى أَتخذ ، أَى أتخذ معبوداً ، وذلك أَن الإِنكار فى الآية رد على من دعا رسول الله A إِلى الإِشراك ، إِذ قالوا له : إِنما تركت دين قومك لفقرك ، فارجع إِليهم نجمع لك ما تكون به أَغناناً ، لا يقال : الرد عليهم بأَن يقال اتخذ غير الله ولياً ، لأَن المشرك لم يخص عبادته بغير الله تعالى لأَنا نقول من أَشرك بالله تعالى غيره لم يتخذ الله معبوداً لأَنه لا تجتمع عبادته سبحانه مع عبادة غيره ، قلت :

لمن صافى عدوك أَو يعادى … صديقك فى معاداة عريق

ومن صافى صديقك أَو يعادى … عدوك أَو عدوه صديق

ولام لمن للابتداء ، وهاء عدوه للصديق ، ولو أَدخل الإِنكار على اتخذ وقال : أَأَتخذ غير ولياً لحصل المقصود من إِنكار اتخاذ غير الله ولياً ، لكن لما كان متعلق الإِنكار غير الله كان تقديم غير الله أَهم ، وقيل ولياً بمعنى نصير ، فإِذا انتفى اتخاذ غير الله ناصراً فأولى أَن ينتفى اتخاذه معبوداً ، ويجوز أَن يكون الكلام من الإِخراج على خلاف مقتضى الظاهر لإِمحاض النصح ، كقوله تعالى ﴿ ومالى لا أَعبد الذى فطرنى ﴾ ﴿ فَاطِرِ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ ﴾ نعت للفظ الجلالة لأَنه للماضى ، فليست المسوات مفعولا به لفظاً ولا تقديراً ، فالإضافة محضة تفيد التعريف ، كما أَن المنعوت معرفة ، ولا يضر الفصل بينهما بجملة أَتخذ لأَنها غير أَجنبية إِذ عمل فعلها فى عامل الموصوف ، ولا يترجح البدل بكون فصله أسهل ، لأَنه يقابل بكون البدل من المشتق ضعيفاً ، عن ابن عباس : ما عرفت معنى فاطر حتى اختصم إِلىَّ أعرابيان فى بئر ، فقال أَحدهما : أَنا فطرتها أَى ابتدأتها ، ومعنى فطرة الله ما أَبدع فى الناس من معرفته ، والفطر ، الإِيجاد على غير مثال كما فعل الله ، وعلى مثال كما فى كلام ابن عباس ، ولا يختص بالأَول كما قيل . ﴿ وَهُوَ يُطْعِمُ ﴾ غيره مأْكولا ومشروباً ، ومن لم يطعمه فإِنه منسى ﴿ وَلاَ يُطْعَمُ ﴾ لا يرزقه غيره مأْكولا ولا مشروباً لأَنه لا يوصف بالأَكل والشرب ، ولا يحتاج إِلى شئ ، قال الله D ﴿ ما أريد منهم من رزق وما أريد أَن يطعمون ، إِن الله هو الرزاق ﴾

٨٩٧ / ٦٬٠٩٣