3
الجزء ٢ · صفحة ٣٨٣﴿ وَهُوَ ﴾ أَى الله بمعنى واجب الوجود ، أَو الشأْن فتكون الجملة بعد خبره ﴿ اللهُ ﴾ أَى المعبود ، ولتضمنه معنى المعبود علق به قوله ﴿ فى السَّمَوَأتِ وَفِى الأَرْضِ ﴾ وذلك نظرا إِلى أَصل لفظ الجلالة فى الاشتقاق فيجوز أَن يتعلق به أَيضا اعتبارا لمعنى العلو أَو التحير إِليه ، أَى العالى الشأْن فيهما ، أَو المتحير إِليه فيهما ، أَو باعتبار معنى المالك أَو المتصرف أَو نحو ذلك ، أَو تعلق به لملاحظة أَحد تلك المعانى بلا نظر إِلى اشتقاق ، فصلح التعلق ، ولو على القول بعدم الاشتقاق ، كما علق بأسد لملاحظة معنى الشجاع بلا اشتقاق فى لفظ أَسد ، أَو عبر عن علمه بما فيهما بكونه فيهما ، تعالى عن الكن ، ويضعف تقدير وهو الله المعبود أَو المدبر فى المسوات وفى الأرض لقلة حذف النعت ، ويضعف تعليقه بسركم لضعف تقدم معمول المصدر ولو ظرفا ، إِلا أَنه يسهله أَن هذا المصدر ليس منحلا إِلى حرف المصدر والفعل مع أن المعمول ظرف ، ويضعف التعليق بيعلم من قوله ﴿ يَعْلَمُ سِرَّكُمْ وَجَهْرَكُمْ ﴾ لأَنه يوهم استقراره فيهما حاشاه ، وكون المعمول فيهما لا يسيغ هذا التعليق كما قيل ، وأما قولك : رميت الصيد فى الحرم إِذا رميته وأنت فى غير الحرم فأَساغه أَن الرمى صادفه فى الحرم ، أَو فى الحرم حال من الصيد ، والسر أفعال القلوب ، والجهر أَفعال الجوارح ﴿ وَيَعْلَمُ مَا تَكْسِبُونَ ﴾ يعلم نفس المكسوب من طاعة أَو معصية ، ومن ثواب أَو من عقاب فيجازيكمن أَو السر والجهر ما قد يخفى وقد يظهر ، وما تكسبون أَفعال الجوارح ، ودخل فى الكسب الترك لوجه الله D كترك المعصية لوجه الله سبحانه وتعالى .