تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

43

الجزء ٢ · صفحة ٤٣٢

﴿ فَلَوْلاَ إِذْ جَاءَهُمْ بَأْسُنَا ﴾ كل من اولا التوبيخية هذه وإِذ عائد إِلى قوله ﴿ تَضَرَّعُوا ﴾ وبخهم على ترك التذلل ، وإِظهار الضعف والخوشع لله حين مجئ البأْساء والضراء ، وحذف الضراء لذكره قبل ، وهو لمعنى يعم الضراء ، وهذا كتمن بحسب حال البشر كافة قبل ليتهم تضرعوا ، كما أَن قوله ﴿ لعلهم يتضرعون ﴾ ترج بحسب عقول البشر ، وذلك لقيام مقتضى التضرع وهو البأْس والضراء ﴿ وَلَكِنْ قَسَتْ قُلُوبُهُمْ ﴾ استدراك بين الضدين ، أَى ما لانت قلوبهم ، بل غلظت ، أَى بقيت على الغلظة ، أَو زادت غلظة كقولك : ما قام عمرو بل قعد ، وقوله لكن إِلخ . . إِخبار ، وصح عطفه على لولا إِلخ . . مع أَنه إِنشاء ، لتضمنه معنى الإِخبار ، وهنو انتفاء تضرعهم ، ولا يجوز أَن تكون لولا للتخصيص لعدم الاستقبال ، إِذ قال : تضرعوا ، وقال : قست بصيغة الماضى ، وكذا فى قوله ﴿ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ﴾ من الشرك وما دونه من المعاص ، أَو زين لهم عملهم ، وهذا فى حيز الاستدراك ، أَى تركوا التضرع لقسوة قلوبهم وإِعجابهم بأَعمالهم وإِصرارهم عليها ، ولم يخطر ببالهم أَن ما جاءَهم من البأْساء والضراءِ إِنما هو لأَجلها ، والتزيين إِما إِيجاد الشئ حسناً كقوله : زينا السماءَ الدنيا ، وكصنع الصائغ أَو النجار أَو البانى شيئاً ، وإِما تحسينه من غير إِيجاد كتزيين الماشطة العروس ، وإِما كالآية ، وكتزيينه تعالى للكافر كفره ، كما قال : زينا لكل أمة عملهم ، وكتزيين غير الله شيئاً لغير الله ، كقوله تعالى : زين لكثير من المشركين قتل أَولادهم شركاؤهم .

٩٣٢ / ٦٬٠٩٣